التاريخ الإبداعي

كتابة: شادي عاطف 

فن الحكي هو أقدم وسيط عرفه الإنسان أمتلك القدرة لجعل الواقع وخاصة الحدث التاريخي قالب مرغوب ومنطقي، وأضفي السمة الإنسانية له، فالإنسان قلب الدراما التي لم توجد إلا لتحاكي الفعل الإنساني.

دائماً وأبداً يشكل التاريخ أكثر الإغراءات وأخصبها كمادة عامة للأدباء، ولذا هم دائماً في مأزق، مجبرون علي الأقتراب من التاريخ أقصي ما يمكنهم دون أن يسهوون عن مهمتهم الأساسية ألا وهي الإبداع الذي يأكد علي أحقية الفن في التدخل في الحياة والطبيعة بالإضافة والحذف وإعادة تركيب الأشياء وصياغتها، لأن المسئولية الرئيسة للمبدع تنحصر في رصد التاريخ الخفي وخلق الجانب المهمل من التفاصيل والأحداث مما يستدعي القدرة علي الاستبصار والوعي والإدراك كي لا يسقط المبدع في فخ التأريخ، فإنه إذا توخى الدقة والصدق في الناحية التاريخية بذلك القدر من الإلزام والتحفظ فانه سيقترب من مهمة المؤرخ فيبتعد عن مهمته الابداعية بوصفه فناناً، إن اللحظة الإبداعية خلقاً جديداً حراً يجب الاعتراف بها وتختلف كلياً عن اللحظة التاريخية لوقوع الحدث أو عن لحظة تدوينها كما وقعت حرفياً.

إذا كان المبدع غير مطالب بالخضوع كلياً لحقائق التاريخ فهو في الوقت نفسه مطالب بعدم مناقضتها أو تجاهلها أو التضليل بها، أو تزيفها، أو تشويهها، وألا يقوم بلى أذرع الحقائق والأحداث التاريخية ليخدم هدفه الفني. ولذا فإن تحجيم المساحة الابداعية التي ينبغي للمبدع التحرك ضمنها تفرض عليه المثول للصدق الفني الذي لا تقل أهميته عن الصدق التاريخي بأكبر قدر من الحرية يسمح له بالابتكار أو بخلق حقيقة فنية جديدة. الحقيقة المطلقة الصرفة لا تطاق وما من أحد يملكها إنها غير انسانية وليست جديرة بأن تعرف.

مراجعة: د. حسين علي هارف، جورج بوشنر، ملتون ماركس، جورج لوكاش، مارجوري بولتون، ليسنغ، اطيمش