الضيفة

كتابة وحكي: أسامة عياد 

مكانش عندى شك فى النظام الثابت اللى مبيتغيرش فى الورشة لدرجة انى مكنتش هشارك اساسا لانى كنت هتاخر يوم ونص بس ! حتى الجدول اللى اتحط للشغل قبل الورشة ما تبدا اتنفذ تقريبا زى ما كان من غير اى تغيير , الا بعد مكالمة تليفون يوم الحد …. الضيفة كانت موجودة ضمن مقابلات الورشة بس اعتذرت , ومن غير اى ترتيبات مسبقة الضيفة طبت علينا يوم الحد … اليوم اتقلب والناس كلها سابت اللى ف ايدها ونزلت … وانا نزلت وراهم , ومع انى كنت واقف على اول سلمة وشايف مدخل العمارة كله بس برده مشوفتش حاجة من كتر الناس اللى اتلمت حواليها ترحب بيها , فكرنى بالشخصيات الدبلوماسية المهمة اللى مبتمشيش غير ب 10 15 حد حرس  !! ولسه هكمل نزول لقيت حد بيقول : لا اطلع هيا هتعد معانا فوق . طلعت اجهز حاجة اشربها بسرعة على ما الضيفة توصل بس لقيت اللى بيقولى : مش وقت حاجة تشربها يالا خش .. بدات اسمع صوتها بتتكلم وانا ماشى ناحية الاوضة اللى فيها الناس, خبطت على الباب وروحت ناحيتها كانى حتة حديدة مشدودة ناحية مغناطيس , لقيتها بتتكلم ف التليفون : انا خلصت البنك وعندى مقابلة مع الاولاد فى المركز الفرنسى … وسلمت عليها وجريت على الكرسى الفاضى اللى قدامها وقعدت وسكتت كل الناس اللى موجودة وبدانا نسمع …. وبدات زينب الكفراوى تحكى حكايتها فى 56 .

زينب الكفراوى كانت ضمن المجموعة النسائية الوحيدة اللى اتكونت مع 9 مجموعات تانية من الفدائيين ايام العدوان الثلاثى بعد الحصار الكامل اللى اتحصارته بورسعيد , ومع ان المعركة كلها تقريبا كانت موجودة فى اماكن قريبة جدا من بعض وال 9 مجموعات كانو بيساعدو بعض بشكل غير مباشر , الا ان ال 9 مجاميع مكانوش يعرفو بعض , حتى زينب الكفراوى – واللى كانت مسئولة عن نقل المنشورات والسلاح للفدائين – اكتشفت ان ابن خالتها كان ضمن ال 9 مجموعات ف اواخر ايام الحرب .

شهر 12 1956 , الحصار والعدوان اشتد على بورسعيد لدرجة ان الجثث مكانوش قادرين يشيلوها من الشوارع وصدرت الاوامر بعمليات خطف لاى حد انجليزى عشان يتفاوضو بيه لايقاف اطلاق النار فى الحرب اللى كانت عسكريا خسرانة بالنسبالنا . فى 11 ديسمبر 56 خطفت المجموعة الرابعة اللى كان فيها على زنجير ومحمد حمدالله مور هاوس فى شارع رمسيس , ف نفس الوقت ووصلت اسلحة للفدائين ف شارع عرابى فى الحى العربى وكانت زينب الكفراوى المسئولة عن اخفاء السلاح والقنابل واللى خبيتها عند جدتها ف شارع عرابى لحد ما وصلته للفدائيين خصوصا مع الحصار اللى الانجليز عملوه على حى العرب بعد ما اكتشفو عربية مورهاوس موجودة جوه الحى , وبعدها بيومين 13 ديسمبر ظهر محمد عسران مع ويليامز ظابط المخابرات عند حى الشرق القديم , ورمى قنبلة تحت عربيته وهو جواها وانتقم لاخوه اللى الدبابة داسته ف اول ايام العدوان . ومن 13 ديسمبر لحد وقف اطلاق النار زودت المجموعات الفدائية (الاولى والخامسة ) عملياتها النوعية ضد الدبابات فى شارع 23 يوليو ومحمد على المحيطين بحى العرب كله عن طريق السلاح … اللى وصلته زينب الكفراوى ” او وصله غيرها ” .

جايز مكانوش يعرفو بعض … جايز تكون معرفتهم ببعض مجرد اسماء ….. ممكن يكونو شافو بعض .. ممكن كانو موجودين فى نفس الشارع ولو للحظة , بس كل واحد فيهم رسم جزء من الصورة اللى هما نفسهم مكانوش يعرفو هما بيرسموها ازاى, واللى بينت ان بالرغم من شكلها العشوائى الا انها كانت افضل من الحركة العسكرية المنظمة اللى عزلت البلد اكتر ما ساعدتها .