حكي عن العدوان الثلاثي في 1956

كتابة وحكي: قسمة قاتول

صوت عبدالناصر

انه النصر ..الشعب والجيش العظيم وقف فى وجه عدوان بريطانيا وفرنسا

جيش مصر ..شعب مصر ..مصر لن تركع

شعبنا قاتل وقاوم كتف بكتف مع جيشنا العظيم

مخابراتنا الحربية التى وفقت بين جموع شعب بورسعيد الباسل تقدم كامل الدعم والمقاومة 

انه النصر ..مصر لن تركع

 

اه كنا لوحدينا ..بطولنا كدة  ياعليا

اصلى ماكانش فيه حل تانى غير اننا نقاوم بطولنا

صوت الضرب فزع يق الراس ، ميخلش عندك حل غير انك تجرى تجرى حتى لو هتجرى عشان تترمى فى حض النار

الشوراع ملامحها تايهة ،البشر عيونهم مش عارفة تبص لفين ولمين ، بقيت ادور على اية مش عارفة على مين مش عارفة

بس بدور فى ركن عيون حد يمكن الاقى امان من ضرب الانجليز والفرنساويين بعز قوته

وبعز الضعف الناس بتجرى ، بقيت اجرى ..روحت لحد البحيرة

الناس عمال تتفس روحها فى مراكب ماتشيل يمكن غير عشرة تنفار ..بس بيدفس فيها يمكن خمسن نفس

بدور ..عيونه “هو” الولد اللى يادوب عارف او مش  عارف يلاقى لنفسه شق وسط النفوس المدفوسة على المركب

عيون كانت بتقول حاجة ماعرفتش افسرها

بس عيونه بردو ساعتها ماكانتش هى عيون الولد اللى كل ما كنت اطل فيهم اشوف مركب بشراع ماشية بينا بطول البحيرة عشان نقول للناس اهو احنا صحيح اتنين بس لبعض

الناس بتقع ..الباقين بيحاولوا

ايد تخطف ايدى من الزحمة ، صوت ابويا “اجرى ..اجرى” واجرى وانا لسة مش عارفة لفين

الضرب فوق الراس ،جتت البشر معبية الشوارع ،بقينا نخطى فوقها ..”عم سعيد” كان يقول” الرب واحد والعمر واحد “

وواحد من ضمن الجتت

البت”نعمة” اهى جتتها ..كانت بتقول “هروح مصر لما اكبر”

عدينا فوق الشوراع والجتت ، وتحت الضرب

عارفة ياعليا حكاية هناك موتة وهنا موتة ..هى موته

استخبينا كلنا مين كلنا دول مش فاكرة ..بس كلنا

عدى اليوم الاولانى ..ماهو لازم يعدى ..لوحدنا ..بطولنا

قالوا الحل نرجع لفرق المقاومة بتاعت 48

بسرعة بدأت الناس تتقسم ..تتنظم

كنت ساعتها صغيرة عشان افسر ازاى الناس  فى عز الفزع بتعرف تاخد قرار وتنظمه

مجموعة هتضرب نار على طيارات الانجليز والفرنساويين

طلعوا وضربوا

جتتهم شالوها ..جتة “فرج” شايلنها تلاتة

ابويا ومجموعة تانية يجيبوا السلاح وانا وامى وباقى الستات

نخبيه شوية فى السندرة شوية تحت الكنب

شوية تحت سرير كنت بنام عليه

تحت سريرى سلاح ..وماكنتش خايفة

ماكنتش بشوف كوابيس ..سئلت نفسى ليه ؟! ..متعرفتش اجاوب ..مش عارف ليه ؟!!!!!!!

ابويا والرجالة ياخدو السلاح يخرجوا للمقاومة

واحنا نخبي اللى فاضل تحت الكنب وفى السندرة وتحت سريرى

سبع ليالى واحنا مابنعملش حاجة غير نموت ونرجع بالباقى الفاضل مننا نقاوم

عارفة ساعتها حسيت انى كبرت ..كبرت اوى

اكبر من كل البنات التانين والولاد كمان

كنت بجرى بس عارفة لمين ولفين

كل الشوارع بشر انا اعرفهم وهما يعرفونى ، كلنا اتفاقنا على حاجة من غير ما نقرر اننا نتفق

مكنتش بعدى على الجتت

ابويا والرجالة كانوا بيشلوا الشهدا وقت وقف الضرب

الشوراع تفضى ..ترجع تتملى بشهدا تانين

كنا بطولنا ..اه انا قلت اننا كنا بطولنا

الليلة الساتة صوت ايدين بترزع على الباب ..وصل لنا الصوت واحنا فى اوضة اخر البيت تحت السلم

وانا وامى بقيت عيونا فى وسط راسنا

السلاح فى السندرة ..تحت  الكنب ..تحت سريرى

ودول الانجليز هياخدو السلاح  وياخدونا ، مش عارفين نروح فين نعمل اية ، بقينا نشيل السلاح ونطلع على السطوح

السلاح هو الاهم ، نجرى على السطوح ونرجع نشيل السلاح من كل مكان فى البيت زى المجانين

والخبط على الباب بعز القوة بيزيد ، من كتر الدربكة اخدنا بتاع ربع ساعة واحنا عمالين نشيل سلاح ونطلع بيه على السطوح

ومش سماعين غير صوت خبط الايدين على الباب واصوات ناس مش مسموعة كويسة فى دوشة طلوعنا ونزولنا وخبط السلاح فى الحيطان ووقوعه على الارض

فى لحظة كدة وانا شايلة اخر بندقية وطالعة بيها لامى وفقت اسمع الصوت اللى وصلنى من ورا الباب

امى ندهت “يلا بسرعة انتى بتتلكعى ليه” وفقت عشان اعرف اسمع الصوت اللى ورا الباب

“افتحى يا ام الغريب ..افتحى يا ام الغريب”

بسرعة جريت على السلالم وانا لسة شايلة البندقة بقيت اقول لامى “دا صوت عم عطوة مش الانجليز “

نزلت امى ورايا فتحنا الباب، عم عطوة والرجالة  بسرعة بيدخلوا وهم شايلين ابويا ، والدم من كتفه وراسه وعيونه ثابتة

عم عطوة والرجالة بصاين لابويا ،رفع عم عطوة عينه ليا ولامى

“ابو الغريب عاش راجل ومات راجل ” خبط ايد امى على سدرها هزت بدنى اكتر من ضرب الانجليز ، صوتها لسة فاكرة لحد دلوقت

فضلت شايله السلاح ابص لامى اللى بتندب جمب جتة ابويا ، وغم عطوة والرجالة اللى عيونهم مكسوفة تعيط

حطيت السلاح وحضنت ابويا ، لغاية ما جلابيتى اتلونت بدمه

بيسجل البتاع دا ياعليا ..بيسجل طب كويس

الجلابية دى  اللى حضنت بيها ابويا دمه لسة عليها ، قاعدة معايا

عيونهم امى ..عم عطوة ..الرجالة على قد فيها بكا ،على قد ماكانت ساعتها امان

وساعتها بردو عرفت انى كبرت اكتر واكتر كتير

وحتى  اكبر وانا دلوقت عجوزة كدة

بس بردو لغاية دلوقت معرفتش افسر حاجتين

اولها ليه ماكنتش بشوف كوابيس والسلاح كان تحت سريرى ؟!

تانيها نظرة عيون الولد  اللى كان بيشق لنفسه مكان على المركب اللى معرفش يوصل للضفة التانية