خرائط حكاوي أهل بورسعيد

كتابة: نيرمين شريف 

لإن ذاكرة البورسعيدية و حواديتهم مرتبطة دائما بالأماكن و الشوارع، كان من المهم أن نحاول ربط السرديات الإجتماعية بأماكن حدوثها  علي خريطة إجتماعية للمدينة. الهدف من  إعادة رسم خريطة بورسعيد من منظور إجتماعي لم يكن فقط مواجهة السرديات الرسمية للزمان و المكان المتمثلة في التاريخ الرسمى و الخريطة الرسمية لمحافظة بورسعيد.الهدف كان محاولة خلق وسيط للتعبير عن المدينة من خلال التجارب اللتي عاشها أهلها، و كان أيضا محاولة توثيق و توضيح العلاقات و المسافات بين المصادر المختلفة للتاريخ. يعني مثلا معرفة إذا ما كانت الحكايات الشخصية تتوافق مع السرديات الرسمية في بعض المراحل التاريخية أو إذا ما كانت معظم حكايات المدينة متمركزة في منطقة واحدة. وهذا ما أظهره العمل علي الخريطتين (الإلكترونية و الورقية) الاتي عملنا عليهم خلال الورشة.

IMG_7518

الخريطة الورقية كانت مستوحاة من خرائط تشاركية صنعت في متحف حي فيطس في جنوب أفريقيا. خريطتنا كانت عبارة عن خريطة المدينة مصحوبة بمساحة لرسم و توقيع أحداث من تاريخ المدينة و مصحوبة أيضا بخريطة أضغر لمصر و أخري للعالم. بالخيوط و الدبابيس حاولنا أن نوقع الحدث علي خط  زمنى أو timeline نربطه بمكان وقوعه علي خريطة المدينة و ما إذا كانت أصوله أو تداعياته موجودة علي خريطة مصر أو العالم. الخط الزمنى أو الtimeline الناتج عن هذه الخريطة لم يعترف بالزمن كمقياس للوحدة. فنجد مثلا أن السبع ليالي و الصبحية (وهي أول إسبوع من فترة العدوان الثلاثي في 1956) قد إمتدت لتأخذ مساحة أكبر من ال42 عام مابين بداية الحرب العالمية الأولي في 1914 و العدوان الثلاثي في 1956.و بالتالي فهناك مساحات تاريخية مضغوطة و أخري ممتدة. المواد البصرية المضافة لهذا الخط الزمنى تنوعت ما بين مقتطفات من أغاني و شهادات لأهل المدينة و أبطال المقاومة و إعلانات و صور أرشيفية و مانشتات جرائد و مقطتفات من أراشيف شخصية.

الدبابيس بألواها المختلفة ترمز للفترات الزمنية التي إهتم بها الباحثين/الباحثات (من 1859 ل1914 أحمر، من 1915 ل1950 أصفر، من 1951 ل1956 أخضر، من 1957 ل1976 أزرق، و من 1976ل2002 أبيض) أما الخيوط فكانت تمثل التيمات أو المصادر المختلفي لقراءة التاريخ فكل المواد البصرية المحددة بالأزرق هي سرديات شخصية و الأسود للسرديات الرسمية و الأبيض للمباني و الأحمر لمصادر التاريخ الثقافية مثل أغاني السمسية أما الخيوط الخضراء فتمثل الحركة في المدينة سواء كانت حركة المهجرين وقت الحصار أو حركة البضائع بعد الإنفتاح.IMG_7519

كل تلك الخيوط و الدبابيس وضحت أن بعض الأحياء مثل حي العرب و المناخ و الحي الأفرنجي كانت أكثر زخم في التاريخ الإجتماعي من باقي المدينة. هذه الخريطة هي محاولة لإعادة رسم التاريخ بشكل بصري، فهي تسمح للمشاهد بإلتقاط أول الخيط من الحدث (سواء كان مانشيت فى الجريدة أو إعلان أو تذكرة سفر) و تعقبه لتصل لمكان الحدث. كما أنها أيضا أوضحت أن هناك مساحات من تاريخ المدينة لم يتوفر بها سوي أصوات السمسمية و مقولات أهلها مثل قترة التهجير و لم يعثر الباحثين/الباحثات علي مواد بصرية لهذه الفترة.

أما الخريطة الرقمية فكان الهدف منها هو توقيع السرديات البديلة لتاريخ المدينة و حاضرها عبر وسائط رقمية مختلفة مثل الفيديو و الصوت و الروابط للويكيهات و المدونات. إستخدمنا scribble maps  لخلق خريطة تشاركية للباحثين بالورشة حيث قام المشتركين بتوقيع المعلومات في أماكنها علي خريطة المدينة. خريطتنا الرقمية أظهرت مباني مهملة و مهجورة و أخري قد أزيلت منذ سنين و لم يبقي منها سوي بعض الصور أو حكايات.

    الخريطة الإلكترونية

Screenshot (95)