ستي

كتابة وحكي: مريم ياسين 
كان أول يوم رجلي فيه تخطي البلد, وصلت متأخر كانت الدنيا ليل وسكوت لكني كنت مطمئنة ,
وصلني سالم ابن عمي قالي كلهم كانوا مستنيينك  لكنك أتاخرتي والبلد بتنام بدري .. وصلنا البيت  ,واسع  ومنور  ستي كانت صاحية خدتني من ايدي ولففتني على كل الأوض  الحيطان زرقاء  ازرق نيلي ومرسومة ..
 فتحتلي أوضة ودخلتني وبعد الراحة والسلامات قعدت تضفرلي شعري ضفيرتين زي ما بتحب  ونيمتني في حضنها ..
ع الحيطة اللي قدامنا لمحت برواز كبير فيه صورة  سالتها مين دول يا ستي ؟
: بصت بعيد ع الشباك وسرحت كأنها نسيتني بعدها رجعت وقالت
” انا كنت صغيرة وقتها  فاكرة اليوم اللي ابويا رجع فيه وقال لأمي ” هنروح بلد تانية علشان البلد” .. وامي سالته هو في احسن من هنا ؟ “
بلدنا بالنسبة لأمي وستي  هي الدنيا وبراها مايعرفهوش  عدت الايام وامي كل يوم كانت تفوت على كل حتة في البيت تلمس الحيطان والأبواب وتنور كل لمض الجاز وتقعد تسرح بالساعات
ستي من ساعة ما سمعت الخبر وهي  قاعدة في مكانها تحت الشباك الطالل ع البلد وما بتنطقش
فاكرة يوم ما سيبنا البلد امي كانت بتلم كل حاجة في البيت كان هاين عليها تاخد البيت والطين و النيل بالنخل
مسابتش حاجة من اول الحصر ومراتب السرير لمواعين الاكل ولمض الجاز
امي كانت متعودة كل يوم بعد الفجر ترش مية على عتبة الباب علشان المعدي يعرف اننا في البيت وصاحيين زي كل ستات البلد
لكن يومها كانت ماسكة الكوز في ايدها ومتسمرة في مكانها سمعتها وكأنها بتكلم الأرض ” وهو في حد هيعدي تاني ؟
 بعدها لاقيتها واخدة الزير وعمالة تعبي وتكب تعبي وتكب كأنها عايزة تقول للارض اننا هنفضل موجودين
“ابويا ساعدها في شيل الحمول الكتير, فاكرة بصتها ع الباب وهو معدي  من جمبها وبيقولها” لا الصندل مش هيساع أبواب
 امي خدت ستي فايد وانا ف ايد وركبنا سوا كانها خايفة لانضيع احنا كمان منها
كل اهل البلد ركبوا  بس جدي مش موجود كل الناس نزلت تدور عليه لا هو مع العيال ولا بيساعد الحريم ولا مع الرجالة فضلنا مستنيين كتير ومجاش
كل العيون بصت لستي كأنهم بيسالوها نستناه ولا نمشي ؟
ستي  كانت شاردة بعينها بعيد ومابتنطقش  .
طلعت المركب من غيره ومشينا
عيني فضلت ع البلد .. البلد اللي كانت دايما عمرانة ونس العيال والناس
كانت فاضية وملهاش حس
معرفش كان حقيقي ولا أتهيألي بس شفته بقفطانه الابيض والطاقية واقف وسط البيوت و حاضن في كفه رمل الارض, واقف وحيد لكن حسيته مطمئن عننا ..
سكتت ستي وعينها فضلت ع الصورة, الصورة اللي فيها بنت صغيرة بضفيرتين ماسكة ف ايد جدها أبو جلابية بيضاء وطاقية ملونة وبيرسموا بالوان على حيطان بيوت البلد