إلى الإسكندرية بحثاً عن…

إلى الإسكندرية بحثاً عن…

(١٨٨٠-١٩٢٥)

Alexandria Poster

الورشة دي نقطة انطلاقها البحر.

تخيّل/ي خريطة العالم مقلوبة. الجنوب فوق والشمال تحت، ولحظة تاريخية فيها حركة هجرة متواصلة عبر البحر المتوسط من الشمال للجنوب.

في الورشة دي هنستكشف إسكندرية – والعالم من خلالها – في لحظة كان فيها حركة الناس – والأفكار والخيال – عبر البحور أكثر سلاسة من عالمنا الحالي. العالم قبل الحرب العالمية الأولى ما كانتش لسّة اتشكلت له الملامح والحدود اللي نعرفها دلوقتي، الباسبورتات والتأشيرات مكانتش لسا اتفعلت، والمشاريع الاقتصادية الكبرى (زي حفر قناة السويس) خلقت نشاط اقتصادي في المنطقة جذب العمالة من جميع أنحاء العالم. وازدهار حركة السفن سهّل الحركة لكل من جاء هرباً من ظروف معيشية سيئة، أو استسلم لنداء البحر، حالماً بحياة أفضل على البرالتاني.

إسكندرية في اللحظة دي مثلت نقطة التقاء للعديد من الشخصيات والحركات الثقافية والفنية اللي ساهموا في خلق مساحات جديدة يناقشوا فيها خواطر وأحلام لعوالم بديلة. هنتتبع خيوط الشخصيات دي، منهم اللي جاء هرباً من صراعات أهلية في جبل لبنان (بلاد الشام)، أو قمع سياسي في بلاد جنوب إيطاليا، أو فقر بيّن في بلاد أوروبية أخرى. هندرس نقاط الالتقاء بالمجتمع السكندري ع المواني والقهاوي والمسارح. لقاءات شكلت حركة مسرح جديدة – خلقت من خشبة المسرح مساحة للانخراط في عوالم بديلة، ولقاءات ساهمت في طباعة أول أعداد جرائد ومجلات في مصر لمناقشة أيديوليجيات مختلفة ومنظومات اقتصادية أكثر إنصافاً للمجتمع الأكبر.

التاريخ بيحكيلنا كتير عن إسكندرية القرن ال١٩ وال٢٠ من خلال قصص “عرابي” و”مصطفى كامل” و”سعد زغلول” وتعاملهم مع ظروف القمع والنهضة بالبلاد. مع نظرة أدق وأقرب للحظة بتظهرلنا أسامي أخرى زي “بيرم التونسي” و “فرح أنطون” و”إنريكو بيا” و”ماريا سبيتيري” وغيرهم – وتحدياتهم الشخصية للخروج من ضيق الحال من خلال مساحات مشتركة خلقوها بأنفسهم.

هنعمل إيه؟

في الجزء الأول من الورشة هنفرز النصوص المسرحية، نسمع أغانيها ونقرا في الجرايد عن ردود فعل الجمهور ليها. وهنتصفّح الجرايد المختلفة (الساخرة والهزلية والسياسية) ونحلل استراتيجياتهم العديدة (من لغة وكاريكاتور ومونولوجات) للوصول لجمهور أوسع. هندرس مقتطفات من حياة شخصيات مختلفة التقوا في المساحات دي من خلال جوابات ومذكرات وأدبيات ومحاضر مجالس أحكام. ومن خلال كل هذه القراءات هنناقش المنهجيات البحثية المختلفة – أهمية الأدب والأغاني والمطبوعات – كمصادر لقراءة تاريخ اجتماعي وأكثر إنسانية.

في الجزء التاني من الورشة هنستكشف كيفية إعادة طرح كل هذه القصص والأحداث لجمهور أوسع وإحياء اللحظة في شوارع المدينة. بعد اختيار موضوعات معيّنة، هنقسّم نفسنا لورشة مسرح مع “سلام يسري” و ورشة كوميكس وثائقية مع “لينا مرهج“.

وأخيرا هنشتغل كلنا مع “نرمين الشريف” على خلق خريطة اجتماعية ترسم خيوط حركة البني آدميين والأفكار عبر البحار وفي المساحات الثقافية والاجتماعية في المدينة. خريطة تعكس حكايات وتجارب ومساحات بديلة في لحظة قاوم فيها العديد من الأفراد طغيان نظام عالمي اقتصادي وسياسي هدد وجودهم وحرياتهم الشخصية.

مين ممكن يشارك؟

الباحثين والباحثات، الصحفيين والصحفيات ، الفنانين والفنانات :)

ومش لازم تكون/ي باحث/ة أكاديمي/ة أو مؤرخ/ة عشان تهتم/ي بالتاريخ. معيار الاختيار الأساسي هو الشغف بالتاريخ والاستعداد للمساهمة والالتزام التام بمواعيد الورشة من الأحد 17 إبريل لغاية السبت 23 أبريل 2016

أولوية الاختيار للمتقدمات والمتقدمين المقيمين في الإسكندرية، مع تخصيص عدد من الأماكن المحدودة للراغبين في المشاركة من المحافظات الأخرى (على أن يتحملوا/يساهموا في تكاليف المعيشة والسفر).

نقدم إزاي؟

للتقديم يرجى ملئ وإرسال هذه الإستمارة في موعد أقصاه الخميس ٣١ مارس

فريق ورشة اسكندرية – الي الإسكندرية بحثاً عن …

فريق العمل (حسب ترتيب ظهورهم في الورشة)

عليا مسلم تتخفى عليا مسلم في العمل الأكاديمي لكي تبرر جمع القصص واعادة سردها لتروي تاريخ الثورات المصرية كما لم تُروى من قبل. عملت عليا على جمع قصص وتجارب الحراك الشعبي وراء ثورة ١٩٥٢ . ويتضمن هذا قصص بناة السد العالي والنوبيين الذين هُُجِروا أثناء بنائه والمقاومة الشعبية في بورسعيد سنة ١٩٥٦، والسويس سنة ١٩٦٧. وتحكى قصص الخمسينيات والسيتينات من خلال الحواديت و ايضا الأغاني والأمثال الشعبية التي حفظت لتلك المجتماعات تجاربهم الخاصة أثناء الأحداث التاريخيه ليتذكروا ما نساه التاريخ. إستخدم هذا البحث في إعداد رسالة الدكتوراه والعديد من الورش ويستخدم الآن في إعداد مسرحية عن الموضوع نفسه. كما قامت عليا ببحوث أخرى لقراءة لحظات منسية في تاريخ مصر الحديث كالإحتجاجات في بر مصر بين ١٩١٧ و ١٩١٩ والحركة الأناركية في الإسكندرية في آواخر القرن ال١٩ من خلال الأغاني والأعمال المسرحية والمنشورات والمطبوعات في تلك اللحظات. وتعمل دائماً على إستكشاف طرق مبتكرة لطرح تلك السرديات التاريخية البديلة والمنسية لأوسع دوائر إجتماعية ممكنة من خلال الكتابة والمسرح والورش. وتعمل عليا كمدرس مساعد في الجامعة الأمريكية وفي مركز القاهرة للعلوم الإجتماعية والثقافية (CILAS)  إلى جانب اعدادها لورش عمل تبحث التاريخ الشفهي للحظات ثورية في صعيد مصر وخط القنال وحالياً بالإسكندرية

سارة رفقي سارة رفقي كاتبة وقَيّمة (curator) في مجال الفن المعاصر. كانت شريك مؤسس لبيروت، مساحة للفنون  بالقاهرة (2012-2015). شغلت منصب قَيّم مشارك لبينالي يوج ياكرتا الثاني عشر (2013)، كانت قَيّمة بتاون هاوس بالقاهرة (2009-2011)، وشاركت بالعمل مع دوكومنتا ١٣ (2012). شاركت في الإدارة والتدريس بماس الإسكندرية مع الفنان وائل شوقي (2010-2012) وكانت أستاذ مساعد في تاريخ الفن ودراسات النقد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (2010). حررت العديد من المقالات وبعض الكتب عن الفن المعاصر في العالم العربي. تسعى حاليا لدرجة الدكتوراه في مجال التاريخ والنقد والنظريات فالفنون من معهد مساتشوستس للتكنولوجيا وهي زميلة في برنامج الاغاخان للعمارة الاسلامية بذات المعهد. ساهمت سارة في تصميم وإعداد ورشة إسكندرية

نيرة عبدالرحمن اختارت نيرة ان تدرس العلوم السياسية لشغفها بالتاريخ وطريقة تدريسه فى البكالوريا الفرنسية. ركزت ابحاثها فى سنوات ، السرديات الجامعة ثم فى الماجيستير على التعليم، العمل الأهلى والمساحات البديلة التى يخلقها الشباب فى حياتهم اليومية. كما شاركت فى تأسيس مبادرة “ميدان التعليم” التى تهدف الى خلق مساحة للعاملين والمهتمين بالتعليم لمشاركة المعارف والخبرات ومناقشة حلول مبتكرة لمشاكل التعليم. ظل اهتمامها بالتاريخ موجود خاصة بان يتم توثيق سردياته المختلفةغير الموجودة فى كتب التاريخ لكن فى حكايات من عاشوا تلك الأحداث، فى اغانيهم وفى الأرشيف. لذلك تشارك فى اعداد هذه الورش لبحث التاريخ الإجتماعى والسياسى لصعيد مصر وبورسعيد، والإسكندرية من خلال المصادر المختلفة واعادة سردها. ستركز ابحاثها في الفترة القادمة علي التاريخ الشعبي للتهجير في مصر.

ماجدة مجدي درست الأدب الإنجليزي في جامعة الإسكندرية وتخرجت منها في عام ٢٠١١. عملت كمترجمة حرة ومنسقة ثقافية في عدة مشاريع مستقلة. تهتم بالتعليم البديل، وهو ما جعلها تمكث في نويبع لمدة عامين لتعمل في مدرسة بساطة. هوسها بالأنثروبولجيا وتاريخ الشعوب هو ما قادها إلى مجموعة “احكي يا تاريخ”. شاركت في ورشة بور سعيد في يناير وكان بحثها الأساسي عن السينمات وموسيقى السمسمية وتم رفعها على الخريطة الإجتماعية التي كانت جزء من الورشة. يرجع ذلك لإهتمامها بالتاريخ الثقافي والفني للمدينة من أصعدة مختلفة لأن من خلال الوسائط المختلفة نستطيع ان نتعرف أكثر عن حال ووضع المدينة بتفاصيل ادق يغفلها التاريخ السياسي الرسمي. ساهمت ماجدة في البحث والإعداد للورشة

حسين الحاج ولدٌت قاهري النشأة والمقام، لكني سكندري الهوى. لذلك ترددت بمزاجٍ هوائي بين صنوف الأدب وضروب الفن، فما هويت إلا كل نشاط لعبي. جئت إلى الأسكندرية بحثًا عن ماضٍ فائر بأضواء الأمسيات المسرحية وضجيج الليالي العمالية.ساهم حسين في البحث والإعداد للورشة

مريم دهب مهتمة بتأمل ودراسة الكون والطبيعة وكل ما يصنعه الانسان,مهتمة باستكشاف كل ما يحيي الأدراك والخيال من فنون يدوية, سمعية و بصرية. دارسة للنحت الخزفي لعلاقة الإنسان بالطين والطبيعة. محبة لطاقة الجمع في الغنا والخلق الجماعي شاركت في مشروع كورال من2011 وفي ورشة وعروض حكي”فيتامينات”مع بيت الحواديت. مهتمة برسوم وحكايات الأطفال وصناعة العرائس. شاركت في ورشة طبق حقوقك مع المركز العربي للأوريجامي لتعريف الأطفال بحقوقهم. بحب التوهة في الشوارع دايما فيها حكايات ورؤية جديدة. تجربة ورشة أصوات للمدينة مع نسيم الرقص اعادت استكشاف السمع بجانب الرؤية. في2011 انضمت لمشروع “الشوارع حواديت”-احد مشاريع مجموعة كلمة الثقافية- بالبحث وتبادل الافكار مع فريق العمل اتسعت الرؤية على مدينة الإسكندرية, تاريخ الشوارع وحكايات الناس. المشاركة في ورشة احكي يا تاريخ في أسوان كانت تجربة فارقة وأعادت تأكيد أمنية وحلم شخصي بالرجوع للحياة في النوبة وطني الذي لم احيا فيه. تتطورالأمنية والحلم لعمل مدرسة فنية فيها ورش ومسرح عرائس متجول بين قرى النوبة. ساهمت مريم في بحث وإعداد الورشة

يمنى الختام 
عملت في الكثير من المبادرات و المنظمات التنموية منذ عام 2007 حتى عام 2014 عندما قررت ان تبحث حول شغفها بالحكي و التوثيق و التاريخ الشفهي و الأرشيف. تحب السفر و التيه في الحدائق العامة. تعمل الآن على البحث في تاريخ عائلتها و عائلات أخريين عن ماهية الهوية في ظل التغييرات التى مرت بها مصر. وكانت مسؤولة عن توثيق ورشة احكي يا تاريخ في النوبة وبورسعيد وستقوم بمهام التوثيق في ورشة الأسكندرية ايضا.

علاء خالد ولد بالإسكندرية عام 1960 وتخرج من كلية العلوم قسم كيمياء حيوية- جامعة الإسكندرية عام 1982. له سبع مجموعات شعرية منهم “الجسد عالق بمشيئة حبر” (1990 ، دار شرقيات) و”تصبحين على خير” ( دار شرقيات – 2007 ) و”لمرة واحدة” ( دار شرقيات – 2015). كما صدرت له رواية عام 2009 من دار الشروق  بعنوان” ألم خفيف كريشة طائر تتنقل بهدوء من مكان لآخر”. له ثلاثة كتب نثرية، تدور حول السفر، أولها صدر عام 1995 تحت عنوان “خطوط الضعف” وهو عبارة عن تداخل بين سيرة الكاتب وسيرة واحة سيوة التى تقع على مسافة 700 كيلو متر ناحية الغرب من الإسكندرية . بالإضافة ل جريدة” المسافر” صدر  عن رحلة ما بين مارسيليا والإسكندرية- 2002. وصدر له في 2016 كتاب ” أكتب إليكِ من بلد بعيد” (دار الشروق). يكتب فى الصحافة منذ عام 2007 مابين جرائد: الوفد – البديل – أخبار الأدب، الأخبار المصرية- التحرير، بوابة الحضارات التابع لمؤسسة الأهرام. ينشر ويحرر مجلة “أمكنة” مع الفنانة والمصورة الفوتوغرافية سلوى رشاد. والمجلة صدر أول عدد منها سبتمبر1999 وهى مجلة تعنى بثقافة المكان، وقد صدر منها إحدى عشر عددا حتى الآن، والعدد الأخير يدور محوره حول” مسارات الثورة”.

إيلينا كيتي مؤرخة مهتمة بالشرق الأوسط، متخصصة في تاريخ الثقافة المصرية الحديثة، ومترجمة الأدب العربي الحديث إلى اللغة الإيطالية. تعمل حاليا  في جامعة أوسلو كباحثة بعد الدكتوراة. حصلت على درجة الدكتوراه  من جامعة مارسيليا في فرنسا (مؤسسة IREMAM) مع رسالة حول المجالات الأدبية في مدينة الإسكندرية بين نهاية القرن التاسع عشرة ونصف القرن العشرين.  في إطار هذه البحوث قارنت الإنتاج الأدبي السكندري بااللغة العربية وبعدد من اللغات الاوروبية، حتى تحلل تكوين مفاهيم مثل “مواطنة عالمية” / “كوزموبوليتانيا” من جهة تأريخية.

سلام يسري هو فنان تشكيلي و كاتب و  مخرج مسرحي. أسس فرقة الطمي المسرحية في عام  ٢٠٠٢، كما أسس مشروع كورال في مايو  ٢٠١٠  و مهرجان “كوبو مستقل” في يناير ٢٠١٢منذ عام 2004 و بعد تخرجه في كلية الفنون، عمل في مجال الثقافة و الفنون. بدأ كمعيد بقسم التصويربكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان. كما عمل كمدير لقاعة عرض و مكتبة فنون في ٢٠٠٥. عمل أيضاً بمجال الدعاية و الإعلان كرسام. كما عمل كمدير لعمليات مكتب شركة إيقاع للتوزيع و الإنتاج الموسيقي بالقاهرة.له تجارب عِدّة في الأفلام التسجيلية و الروائية القصيرة و الأغاني المصورة. سيقوم سلام بورشة المسرح في الإسكندرية

لينا مرهج (دكتوراه)  حكواتية البصرية وخبيرة في السرد والدراسات البصرية. درست سابقا في الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، وقدمت ورش عمل فيالرسوم المتحركة، والرسم التوضيحي، والقصص المصورة (الكومكس) و كتب الاطفال. فيلمها الرسوم المتحركة  “رسم الحرب” (2002)  وكتابها المصور “كمان سنة” ( 2009) وكتابها مربى ولبن (2011)  حازوا جوائز دولية. كما ان لينا مؤسسة عضو مشارك ومساهم  في السمندل الجمعية اللبنانية لرعاية القصص المصورة. ستقوم لينا بورشة الكوميكس الوثائقية في الإسكندرية

نرمين الشريف درست نرمين​ التصميم المعماري في كلية الفنون الجميلة و تخرجت منها في 2012. مهتمة بتاريخ العمارة و المدن و تمثيلها عبر الرسم و الوصف. كما تهتم بآليات إنتاج المعرفة و أثر الوسيط(الكلمة، الصورة، الرسم..) عليها. عملت في مجال التنمية العمرانية المستدامة لعامين.الآن، بجانب عملها في المجال الأكاديمي تقوم بتحضير رسالة ماجيستير عن الصور المختلفة للمدينة عن طريق خرائطها. قامت نرمين بإدارة ورشة صناعة الخرائط الإجتماعية (لتعكس الذكريات والتجارب عبر الأزمنة في شوارع وميادين المدينة) في ورشة “احكي يا تاريخ” ببورسعيد لتصمم مع المشاركين بالورشة “خريطة حكاوي وصور أهالي بورسعيد”. ستقوم نرمين بتيسير ورشة الخرائط الإجتماعية في الإسكندرية

مؤسسة جدران للفنون والتنمية مؤسسة جدران للفنون والتنمية هي تجمع لمجموعة من الفنانين: التشكيليين، الكتــَّاب، مصوري الفوتوغرافيا، صانعي الأفلام، المسرحيين والموسيقيين، الذين دفعهم ما يمكن أن نطلق عليه إحساسهم بالمسئولية الاجتماعية للفنان، إلى ترك مساحات العرض التقليدية والإتجاه نحو تفعيل الممارسة الفنية، واتصال الفنانين بكافة فئات المجتمع، سعيـًا نحو دعم التغيير الاجتماعي الإيجابي، وكإتجاه فني يعمل على تطوير آليات الفنون المعاصرة لتخرج من جمودها نحو تنمية ممارسات فنية معاصرة تسعي إلى دمج وإشراك أفراد المجتمع في كافة مراحل العملية الفنية

نحن نتطلع إلى مجتمع يتمتع بحياة ثقافية و فنية غنية ، و قدرة عالية على استثمار موارده لتطوير نفسه بشكل مستدام ، ولتوسيع آفاقه و الانفتاح على ثقافات و مجتمعات أخرى . مجتمع يعيش أعضاؤه في بيئة جمالية تمكنهم من تحقيق إمكاناتهم الفنية لكي يطوروا حياتهم و صولاً لمستقبل أفضل . لمزيد من المعلومات عن جدران برجاء زيارة الرابط www.gudran.com    

نظمت هذه الورشة بالشراكة مع مؤسسة جدران

التاريخ الإبداعي

كتابة: شادي عاطف 

فن الحكي هو أقدم وسيط عرفه الإنسان أمتلك القدرة لجعل الواقع وخاصة الحدث التاريخي قالب مرغوب ومنطقي، وأضفي السمة الإنسانية له، فالإنسان قلب الدراما التي لم توجد إلا لتحاكي الفعل الإنساني.

دائماً وأبداً يشكل التاريخ أكثر الإغراءات وأخصبها كمادة عامة للأدباء، ولذا هم دائماً في مأزق، مجبرون علي الأقتراب من التاريخ أقصي ما يمكنهم دون أن يسهوون عن مهمتهم الأساسية ألا وهي الإبداع الذي يأكد علي أحقية الفن في التدخل في الحياة والطبيعة بالإضافة والحذف وإعادة تركيب الأشياء وصياغتها، لأن المسئولية الرئيسة للمبدع تنحصر في رصد التاريخ الخفي وخلق الجانب المهمل من التفاصيل والأحداث مما يستدعي القدرة علي الاستبصار والوعي والإدراك كي لا يسقط المبدع في فخ التأريخ، فإنه إذا توخى الدقة والصدق في الناحية التاريخية بذلك القدر من الإلزام والتحفظ فانه سيقترب من مهمة المؤرخ فيبتعد عن مهمته الابداعية بوصفه فناناً، إن اللحظة الإبداعية خلقاً جديداً حراً يجب الاعتراف بها وتختلف كلياً عن اللحظة التاريخية لوقوع الحدث أو عن لحظة تدوينها كما وقعت حرفياً.

إذا كان المبدع غير مطالب بالخضوع كلياً لحقائق التاريخ فهو في الوقت نفسه مطالب بعدم مناقضتها أو تجاهلها أو التضليل بها، أو تزيفها، أو تشويهها، وألا يقوم بلى أذرع الحقائق والأحداث التاريخية ليخدم هدفه الفني. ولذا فإن تحجيم المساحة الابداعية التي ينبغي للمبدع التحرك ضمنها تفرض عليه المثول للصدق الفني الذي لا تقل أهميته عن الصدق التاريخي بأكبر قدر من الحرية يسمح له بالابتكار أو بخلق حقيقة فنية جديدة. الحقيقة المطلقة الصرفة لا تطاق وما من أحد يملكها إنها غير انسانية وليست جديرة بأن تعرف.

مراجعة: د. حسين علي هارف، جورج بوشنر، ملتون ماركس، جورج لوكاش، مارجوري بولتون، ليسنغ، اطيمش

خرائط حكاوي أهل بورسعيد

كتابة: نيرمين شريف 

لإن ذاكرة البورسعيدية و حواديتهم مرتبطة دائما بالأماكن و الشوارع، كان من المهم أن نحاول ربط السرديات الإجتماعية بأماكن حدوثها  علي خريطة إجتماعية للمدينة. الهدف من  إعادة رسم خريطة بورسعيد من منظور إجتماعي لم يكن فقط مواجهة السرديات الرسمية للزمان و المكان المتمثلة في التاريخ الرسمى و الخريطة الرسمية لمحافظة بورسعيد.الهدف كان محاولة خلق وسيط للتعبير عن المدينة من خلال التجارب اللتي عاشها أهلها، و كان أيضا محاولة توثيق و توضيح العلاقات و المسافات بين المصادر المختلفة للتاريخ. يعني مثلا معرفة إذا ما كانت الحكايات الشخصية تتوافق مع السرديات الرسمية في بعض المراحل التاريخية أو إذا ما كانت معظم حكايات المدينة متمركزة في منطقة واحدة. وهذا ما أظهره العمل علي الخريطتين (الإلكترونية و الورقية) الاتي عملنا عليهم خلال الورشة.

IMG_7518

الخريطة الورقية كانت مستوحاة من خرائط تشاركية صنعت في متحف حي فيطس في جنوب أفريقيا. خريطتنا كانت عبارة عن خريطة المدينة مصحوبة بمساحة لرسم و توقيع أحداث من تاريخ المدينة و مصحوبة أيضا بخريطة أضغر لمصر و أخري للعالم. بالخيوط و الدبابيس حاولنا أن نوقع الحدث علي خط  زمنى أو timeline نربطه بمكان وقوعه علي خريطة المدينة و ما إذا كانت أصوله أو تداعياته موجودة علي خريطة مصر أو العالم. الخط الزمنى أو الtimeline الناتج عن هذه الخريطة لم يعترف بالزمن كمقياس للوحدة. فنجد مثلا أن السبع ليالي و الصبحية (وهي أول إسبوع من فترة العدوان الثلاثي في 1956) قد إمتدت لتأخذ مساحة أكبر من ال42 عام مابين بداية الحرب العالمية الأولي في 1914 و العدوان الثلاثي في 1956.و بالتالي فهناك مساحات تاريخية مضغوطة و أخري ممتدة. المواد البصرية المضافة لهذا الخط الزمنى تنوعت ما بين مقتطفات من أغاني و شهادات لأهل المدينة و أبطال المقاومة و إعلانات و صور أرشيفية و مانشتات جرائد و مقطتفات من أراشيف شخصية.

الدبابيس بألواها المختلفة ترمز للفترات الزمنية التي إهتم بها الباحثين/الباحثات (من 1859 ل1914 أحمر، من 1915 ل1950 أصفر، من 1951 ل1956 أخضر، من 1957 ل1976 أزرق، و من 1976ل2002 أبيض) أما الخيوط فكانت تمثل التيمات أو المصادر المختلفي لقراءة التاريخ فكل المواد البصرية المحددة بالأزرق هي سرديات شخصية و الأسود للسرديات الرسمية و الأبيض للمباني و الأحمر لمصادر التاريخ الثقافية مثل أغاني السمسية أما الخيوط الخضراء فتمثل الحركة في المدينة سواء كانت حركة المهجرين وقت الحصار أو حركة البضائع بعد الإنفتاح.IMG_7519

كل تلك الخيوط و الدبابيس وضحت أن بعض الأحياء مثل حي العرب و المناخ و الحي الأفرنجي كانت أكثر زخم في التاريخ الإجتماعي من باقي المدينة. هذه الخريطة هي محاولة لإعادة رسم التاريخ بشكل بصري، فهي تسمح للمشاهد بإلتقاط أول الخيط من الحدث (سواء كان مانشيت فى الجريدة أو إعلان أو تذكرة سفر) و تعقبه لتصل لمكان الحدث. كما أنها أيضا أوضحت أن هناك مساحات من تاريخ المدينة لم يتوفر بها سوي أصوات السمسمية و مقولات أهلها مثل قترة التهجير و لم يعثر الباحثين/الباحثات علي مواد بصرية لهذه الفترة.

أما الخريطة الرقمية فكان الهدف منها هو توقيع السرديات البديلة لتاريخ المدينة و حاضرها عبر وسائط رقمية مختلفة مثل الفيديو و الصوت و الروابط للويكيهات و المدونات. إستخدمنا scribble maps  لخلق خريطة تشاركية للباحثين بالورشة حيث قام المشتركين بتوقيع المعلومات في أماكنها علي خريطة المدينة. خريطتنا الرقمية أظهرت مباني مهملة و مهجورة و أخري قد أزيلت منذ سنين و لم يبقي منها سوي بعض الصور أو حكايات.

    الخريطة الإلكترونية

Screenshot (95)

سينمات بورسعيد علي الخريطة

كتابة: ماجدة مجدي

بمساعدة نرمين الشريف تمكنا من استخدام برنامج مفتوح وهوopen street maps وscribble maps لنخلق خريطة إجتماعية رقمية تشاركية لبورسعيد في خلال تواجدنا ولنجمعكم المعلومات والقصص والصور التي وجدناها بشكل فردي وجماعي في آن واحد ولنعطي صورة بديلة أكثر إيضاحا عن جغرافية بورسعيد، بشوارعها وحواريها وناسها ومبانيها. فتأتيالخريطة لتملئ فجوة وتعطي صوت لمن لا صوت لهم. بعد ان وضعنا بورسعيد على الخريطةبدأنا العمل على مشاريعنا الفردية والجماعية في خلال يومين. من خلال بحثي الأساسي كنت مهتمة بالتاريخ الثقافي والفني للمدينة من أصعدة مختلفة لأن من خلال الوسائط المختلفة نستطيع ان نتعرف أكثر عن حال ووضع المدينة بتفاصيل ادق قد يغفلها البحث التاريخي السياسي.

بحثي الأساسي يدور حول سينمات بورسعيد وما آلت اليه اليوم. يومين بالعدد كانوا غير كافيين لبحث كامل ولكني تمكنت من الوصول لخيوط ستسعادني على استكمال البحث فيما بعد. أتوجهبالشكر إلى أسامة عياد، أحمد شلبي، وليد منتصر، الدكتور خالد عبد الرحمن لتزويدي بصور أرشيفية عن سينمات بورسعيد (سينما ريو، ريالتو، فريال، كورسال، الدورادو، ماجيستك، ديانا، الشرق وشيف دي اويفر وهي اول مسرح وقاعة عرض منذ بداية القرن). بالإضافة اني شاركت في مشاريع جانبية، كتوثيق محل اخوان الصياد الأثري للبضائع الشرقية (طوابع ومنشورات نادرة) الذي يقع في شارع ممفيس والنهضة. كذلك عمارة السبع وهي من اقدمالمباني في حي العرب. بالإضافة لمشروع بحثي قائم حول السمسمية وموسيقى الزار والطنبورة البورسعيدي وهو ذات طابع Ethnomusicologist نابع من اهتمامي بموسيقي الشعوب. اتذكر حديث الدكتورة علياء وهي تنهي عرضها “كل أصوات المعركة” عن التاريخالشفهي بمقولة هشام مرسي التي ظلت محفورة في عقلي : “السمسمية بتدي حق اللي التاريخ نسي حقه“. ومن هنا تعرفت على محمد غالي، وهو جامع وصانع سمسمية بالإضافة انه أسس اول متحف للسمسمية في ٢٠١٠ وفيها يستعرض مقتنياته ومجموعته الفريدة من نوعها. بعض الآلات كالطنبورة يعود تاريخ صنعها الى ١٩٤٩.

انظر الي الخريطة هنا 

 

خمسين كيلو

كتابة وحكي: مصطفي محيي

نفس شاطئ البحيرة اللي وصلت له قبل ٣ أيام هو نقطة الخروج من بورسعيد.

في انتظار المركب اللي هتنقلني مع ستة مصريين.. راجل وزوجته وابنهم الرضيع الملفوف في كل الهدوم الممكنة لحمايته من برد نوفمبر.. ٣ موظفين كانوا منتدبين من القاهرة لمهمة عمل قصيرة في بورسعيد، لكن المهمة طالت بعدد أيام قصف وحصار المدينة. صحيح إن القمر ظاهر فوق البحيرة لكن بتغطيه سُحب الدخان الأسود اللي لسه خارجة من البيوت المحروقة في حي العرب.. ستارة سودا بتحمي ضهرنا وبتغطي هروبنا من المحرقة.. زي ستارة الصمت المشدودة بين ٧ أشخاص في انتظار مركب ينقلهم للبر الأبعد.. خمسين كيلومتر بتفصل بورسعيد عن المطرية.. خمسين كيلومتر بتفصل بورسعيد عن العالم.

نقطة الخروج كانت هي نفسها نقطة الدخول، لكن الرؤية مختلفة بالنسبة لي..

دقايق الهروب دايما هي الأبطأ.. عشرة، عشرين دقيقة، نص ساعة، ساعة.. مش قادر أحدد، لكنه وقت بيمر تقيل وبارد.. وقت فارغ من كل شيء إلا الانتظار والقلق.. قواعد اللعبة بتفرض الصمت على الموجودين في المكان، أي إشارة أو صوت ممكن يهدد الكل.. قاعدة جديدة بيفرضها الصمت، معندكش غير نفسك تتكلم معاها بصوت مش هيسمعه غيرك. وحتى لو مش عايز تتكلم، الكلام هيدور في راسك، هتسمع صوته في ودانك.. والمشاهد هتلاقي طريقها لعينيك.. مفيش مفر من الاستسلام المرة دي لقواعد اللعبة.

عشرين سنة من المشاهد المستمرة، الحرب الأهلية في أسبانيا، الغزو الروسي لفنلندا، مقاومة النازي في النرويج، غزة، بورسعيد.. نفس ريحة المدن المحروقة.. مزيج من غبار المباني المهدودة، دخان الحرايق، بارود المدافع، عفن الجثث.. أزيز الدبان اللي بيحوم حوالين الأموات والأحياء.. كأن العالم كله  بيتعفن.. بورسعيد مكانتش استثناء.. نفس هشاشة المدن قدام البارود.. نفس عجرفة العسكري المنتصر، الموهوم بالانتصار، المهزوم بالانتصار.

لما سألت الكولونيل دايفيد عن  سبب قصف الأحياء السكنية للمصريين في بورسعيد، كانت نظرته بتسأل “وأنت ليه مهتم بالسفلة دول؟”.. لكنه احتفظ بقدرته على الرد الدبلوماسي قدام باقي الصحفيين الأجانب وهو بيقول “جيش المملكة مش ممكن يقصف مباني سكنية.. كل مبنى تعرض للقصف كان مُستخدم لأغراض عسكرية”، وكمّل جولته مع الصحفيين في حي الأجانب المحتفظ بكامل بهائه.. شارع واحد.. شارع واحد كان بيفصلهم عن الشطر التاني للمدينة.. الشطر اللي بيسكنه المصريين.. شارع واحد محدش اهتم بعبوره.. سجّل الصحفيين تصريحات الكولونيل “١٠٠ قتيل، و٥٤٠ جريح.. معظم الضحايا من الشرطة والجيش.. جيش المملكة كان حريص على عدم التعرض للمدنيين. طبعا كان فيه بعض استثناءات محدودة حصلت عن طريق الخطأ، ودي إحنا بنحقق فيها وهنحاسب المخطئ، وإن كان لغاية دلوقتي كل التحقيقات بتثبت إن الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين حصلت بسبب عدم التزامهم بالتعليمات.. حوادث مؤسفة طبعا لكنها تظل محدودة ونادرة”.. نفس الفخر والغرور.. أراهن إن نص وزن الكولونيل هوا.. ونصه وزنه التاني هو بدلته العسكرية.. بدلة جيش المملكة.

قبل ١٠ أيام وقف أنتوني إيدن، رئيس وزراء إنجلترا، بيتكلم عن العدوان الإنجليزي الفرنسي باعتباره مهمة سلام للفصل بين القوات الإسرائيلية والمصرية، وطبعا حماية مصالح العالم في قناة السويس.. أنهي عالم؟! العالم هنا بيقسمه شارع، على اليمين حي الأجانب وعلى الشمال حي العرب.. على اليمين الكولونيل واخد الصحفيين في جولة بيفرجهم على مدينة مصنوعة على النمط الأوروبي.. وعلى الشمال الجثث لسه مش لاقية اللي يدفنها.. حي المناخ اتهدم بالكامل، حي العرب مُحاصر بالكامل، بدون مياه.. بدون كهرباء.. بدون أطعمة.. بدون دواء.. بدون تغطية.. أيام كاملة أطباء المستشفى بيشتغلوا ساعات متواصلة بدون توقف.. وما بين كل عملية والتانية مفيش غير دقايق للاستراحة بتضيع في محاولة تعقيم أدوات الجراحة على النار بعد قطع الكهربا عن المستشفى.. فجأة الحياة ارتدت لأقصى صورها بدائية.. أد إيه المسافة قصيرة بين الحضارة والهمجية.. المسافة أقصر من عرض الشارع اللي بيفصل بين الحيّين.. المسافة أقصر من خطوة العسكري وهو بيمر فوق جثة لسه قاتلها.

المركب اللي هتنقلنا وصلت الشط، ركبنا واتحركنا.. رحلة خروج جديدة.. لكنها مش مختلفة.. الهروب عن طريق بحيرة المنزلة ميختلفش كتير عن دخول أسبانيا وقت الحرب الأهلية، ولا تفرق عن الحركة بين النرويج والسويد مع المقاومة ضد الاحتلال النازي.. وفي كل مرة بمد إيدي جوه الشنطة وأتأكد إن الكاميرا في مكانها.. صور بتتلقط وتتهرّب وتتنشر.. لكن مش متأكد إذا بتغير حاجة.. ولا متأكد إن العالم مهتم بأي حاجة بتحصل طالما بعيدة عنّه.. ولو اهتم.. هيقدر يعمل أي شيء؟!.. أسئلة بتحوم حواليّا طول الوقت وملهاش إجابة.. كان ممكن مخرجش من السويد وأعيش حياة عادية زي أي حد.. كان ممكن أكون أقرب لزوجتي اللي قررت تنهي جوازنا بعد ما رميت نفسي في كل حرب وثورة بتحصل عشان أوثقها بالصور.. معرفش كنت بحاول أوصل لإيه؟ يمكن مجرد رغبة في معايشة تجارب غير عادية.. يمكن محاولة إن إسمي يبقي مرتبط بكل الأحداث الكبرى اللي بتحصل طول ما أنا عايش.. محاولة إن الناس تفضل فاكرة اسم بير أولو أندرسون كمصور صحفي كان دايما موجود في كل حدث محوري في تاريخ العالم.. هل ده كان مهم عشان مجدي الشخصي؟ هل ده كان مهم عشان الناس لازم تعرف؟ معنديش إجابة.. أو يمكن الإجابة موجودة ومش عايز أشوفها..

لسه موصلناش للشط، لسه صوت المجداف بيضرب سطح الميّه.. وستارة الصمت مشدودة.. والرحلة مبتخلصش.

شوق

كتابة وحكى: اسماء غريب

انا … شوق بيدلعونى يقولوى يا شوشو اتجوزت احمد وانا عمرى 17 سنة . هم بيدلعوه يقولوه يا ابو حميد …من زمان وكان فى بينا حاجات   .

بدأت  لما رقصت  فى فرح بنت خالتى  … احمد موظف فى الاسكان ومرتبه معقول يفتح بيت محندق فى المحطة الجديدة  قرب بيت اهلى .

انا كنت خياطة بريمو ولا اجدعهاها مقص دار وبعمل لبس الافرنكا زى بتاع شادية كده مقور ورا وقدام مانا اصلا اتعلمت الخياطة  على ايد جارتنا اليهودية وحتى بعد ما اتجوزت احمد فضلت شغالة …اهو القرشين اللى هيجوا من الخياطة ع مرتب احمد  حاجة كده تسند المعيشة على ما ربنا يرزقنا بالعيال

وحتى بعد ما احمد اتنقل منيا الفول  فضلت شغالة وانا بينى وبينكم ما صدقت اصل كنت وانا حماتى مبنريحش مع بعض بس مطولنااا ش .

ويادوب رجعنا من هنا والحرب قامت من هنا وحصلت الهزيمة .. و كل يوم بيعدى اسود من الى قبليه  محدش عارف راسه من رجليه ولا يعرف  اننا اتهزمنا .. مكناش عرفين انها نكسة ولا حاجة والراديو مكنش بيقول غير اننا  اسقطنا 60 طائرة من طائرات العدو 70 طائرى من طائرات العدو حتى أحمد وقتها قال “ده لو عصافير مش هيوقعوا كده “.

لحد اليوم اللى شوفنا فيه العساكر وهى داخلة شارع محمد على موطية راسها ومش عاوزة تحط عنيها فى عنين حد والله حالهم كان يصعب على اليهود .

يوم فى التانى والضرب قرب علينا ضربوا محطة القطر  وكام بيت فى اول الشارع ناس من جيرانا قبل ما يخرجوا م البيت اطربق ع دماغهم  كتييير من جيرانا راحوا

كان فى ناس بتلف فى الشوارع بتقول ادهنوا الشبابيك ازرق … احمد سيييب المية على شوية زهرة وكبهم على القزاز

الحكومة فى الاول امرت بتهجير الستات والعيال وقبل تنفيذ الامر الضرب زاد  فرجعوا فى كلامهم وقالوا نهجر الكل

وفى عز الهوجة احمد كان مسند امه وانا كنت ماسكة فى احمد وامى كانت مسنوة عليا واخويا بمراته وعياله قافشين فى ديل جلابية امى وركبنا القطر كل اللى انا فاكراه ان انا واحمد  نزلنا الزقازيق وبعديها بشوية  جالنا خبر ان امى واخويا وعياله راحوا ميت غمر  واختى راحت فاقوس وجيرانا كان ليهم قرايب فى منيا القمح طلعوا عليهم  وكل حى سااب مكان وراح مكان  .

قعدتنا فى الزقازيق طولت .. لحد ما ابو حميد  بقى يتقاله يا ابومنى

اللى جاى من وظيفة احمد كان ع القد  ولولا المكنة كنا  اديننا هو كان شايل الهم طول الوقت وانا قولت اخفف عليه فمبقيتش انكش امه …  

ليالى كتير بتحسر ع الملك  اللى سبناه وجينا قعدنا ايجار … والبيت كان ضيق ع القد وشايلنى انا واحمد ومنى وانا والله ما كنت اقصد ع غفلة ربنا رزقنى بعلى  … بس محدش بيجى غير برزقه .

العيشة صحيح كانت صعبة وكانوا يقول علينا مُهجرين وضيقنا عليهم العيشة  وقاسمناهم فى رزقهم وغلينا المش  بس الحمد لله أيام وعدت …..

سنة فاتنين فسبعة  كانت الحرب  خلصت وقالولنا نرجع واحنا مالناش غير اسماعيلة خدت على فى ايد ومنى فى ايد وابراهيم فى بطنى  واحمد  ع كتفه المكنة وامه ف ايده   ورجعنا

البلد كانت فاضية ومالهاش حس تحسها زى الترب  بس مش معهم ناس ياما راحوا    وناس ياما راجعة  واللى عمرها فى الاول يعمرها فى الأخر .  

بيوت كتيرة

كتابة وحكي: هدير عبد الهادي

لكان ليهم في الحرب ولا وجع القلب
صيادين ارزوقية على باب الله
من قبل طلعة الشمس وهم رميين شبكهم في المية مستنظرين اللي يجود بيه ربنا واللي يكفي لقمة يرجعوا بيها للعيال ده غير حق كوبة الشاي اللي بيتماسا بيها على القهوة كل ليله
وفي ليلة غتيت عليهم كم عسكري انجليزي وخدوا اللي معرفش منهم وطلعوا بيه على المعسكر
ضرب وشتيمة وإهانة وتعذيب اللي فرفر في ايديهم ومات وبعتوا جتيته للمركز علشان يسلموها لأهله اللي مات اهو ربنا رحمه واللي ممتيش كانت لياليه هباب
ولما وصلت الجتات لصاحبها الصيادين اللي هربوا ومتقبضش عليهم في العركة حاسوا بذنب وحاسوا إن ليهم يد في موت صحابهم وشيلوا على اكتافهم مسئولية إنهم يحرورا زميلايهم اللي لسه في الحبس فقروا يخطفوا عسكري انجليزي ويبدله بالسه حي من زميلايهم
ليله تعدي في ديل ليله لحد ما في ليله مكانش في قمر في السماء ربنا قدرهم وخطفوا عسكري انجليزي كان تقريبا خارج يمشي الكلب بتاع سيده واتفقوا اول ما يحصل دوشه ويحس الانجليز أن واحد منهم ناقص حيبعتولهم مراسيل مع كم عيل صغير علشان يفكوا اسري زميلايهم فيغموا عين العسكري الانجليزي ويطلقوه على مدخل الحي
كم يوم عدوا والدنيا مقلوبة وكل الأخبار بتقول إن فيه ظابط كبير اتخطف الإنجليز مسبوش خرم إبرة إلا فتشوها وقلبوا اللي فوقيها تحتيها من كتر الهوايل اللي عملها الإنجليز في الناس
اصحابنا الصيادين خافوا وكانوا بيفكروا يحروره ويسيبوه من ساعة ما عرفوا رتبته
هم كده كده كانوا مغميين عينه ومكميين بقه فما شافش ولا عرف حد منهم
وفي مرة دخل عليه واحد منهم علشان يقدملوه الاكل وانفرض بيه وقاله
إحنا لا عايزين نكون أبطال ولا اسامينا تتكتب في التاريخ ده وضع وانفرض علينا طب تعمل ايه جانبيك لو كان دول صحابك ولا اللي لسه بتعذبوا دول اهلك بص هي جات من عند ربنا مكانش عايزينها تكبر بس هي كبرت اللي عايز يبقى بطل على قفك يتفضل اللي بيقول ان فكر وخطط ودبر يقول بس احنا مش عايزين غير صحابنا
فهمني يا فندي
يا فندي
يا فندي
يا أخينا

الضيفة

كتابة وحكي: أسامة عياد 

مكانش عندى شك فى النظام الثابت اللى مبيتغيرش فى الورشة لدرجة انى مكنتش هشارك اساسا لانى كنت هتاخر يوم ونص بس ! حتى الجدول اللى اتحط للشغل قبل الورشة ما تبدا اتنفذ تقريبا زى ما كان من غير اى تغيير , الا بعد مكالمة تليفون يوم الحد …. الضيفة كانت موجودة ضمن مقابلات الورشة بس اعتذرت , ومن غير اى ترتيبات مسبقة الضيفة طبت علينا يوم الحد … اليوم اتقلب والناس كلها سابت اللى ف ايدها ونزلت … وانا نزلت وراهم , ومع انى كنت واقف على اول سلمة وشايف مدخل العمارة كله بس برده مشوفتش حاجة من كتر الناس اللى اتلمت حواليها ترحب بيها , فكرنى بالشخصيات الدبلوماسية المهمة اللى مبتمشيش غير ب 10 15 حد حرس  !! ولسه هكمل نزول لقيت حد بيقول : لا اطلع هيا هتعد معانا فوق . طلعت اجهز حاجة اشربها بسرعة على ما الضيفة توصل بس لقيت اللى بيقولى : مش وقت حاجة تشربها يالا خش .. بدات اسمع صوتها بتتكلم وانا ماشى ناحية الاوضة اللى فيها الناس, خبطت على الباب وروحت ناحيتها كانى حتة حديدة مشدودة ناحية مغناطيس , لقيتها بتتكلم ف التليفون : انا خلصت البنك وعندى مقابلة مع الاولاد فى المركز الفرنسى … وسلمت عليها وجريت على الكرسى الفاضى اللى قدامها وقعدت وسكتت كل الناس اللى موجودة وبدانا نسمع …. وبدات زينب الكفراوى تحكى حكايتها فى 56 .

زينب الكفراوى كانت ضمن المجموعة النسائية الوحيدة اللى اتكونت مع 9 مجموعات تانية من الفدائيين ايام العدوان الثلاثى بعد الحصار الكامل اللى اتحصارته بورسعيد , ومع ان المعركة كلها تقريبا كانت موجودة فى اماكن قريبة جدا من بعض وال 9 مجموعات كانو بيساعدو بعض بشكل غير مباشر , الا ان ال 9 مجاميع مكانوش يعرفو بعض , حتى زينب الكفراوى – واللى كانت مسئولة عن نقل المنشورات والسلاح للفدائين – اكتشفت ان ابن خالتها كان ضمن ال 9 مجموعات ف اواخر ايام الحرب .

شهر 12 1956 , الحصار والعدوان اشتد على بورسعيد لدرجة ان الجثث مكانوش قادرين يشيلوها من الشوارع وصدرت الاوامر بعمليات خطف لاى حد انجليزى عشان يتفاوضو بيه لايقاف اطلاق النار فى الحرب اللى كانت عسكريا خسرانة بالنسبالنا . فى 11 ديسمبر 56 خطفت المجموعة الرابعة اللى كان فيها على زنجير ومحمد حمدالله مور هاوس فى شارع رمسيس , ف نفس الوقت ووصلت اسلحة للفدائين ف شارع عرابى فى الحى العربى وكانت زينب الكفراوى المسئولة عن اخفاء السلاح والقنابل واللى خبيتها عند جدتها ف شارع عرابى لحد ما وصلته للفدائيين خصوصا مع الحصار اللى الانجليز عملوه على حى العرب بعد ما اكتشفو عربية مورهاوس موجودة جوه الحى , وبعدها بيومين 13 ديسمبر ظهر محمد عسران مع ويليامز ظابط المخابرات عند حى الشرق القديم , ورمى قنبلة تحت عربيته وهو جواها وانتقم لاخوه اللى الدبابة داسته ف اول ايام العدوان . ومن 13 ديسمبر لحد وقف اطلاق النار زودت المجموعات الفدائية (الاولى والخامسة ) عملياتها النوعية ضد الدبابات فى شارع 23 يوليو ومحمد على المحيطين بحى العرب كله عن طريق السلاح … اللى وصلته زينب الكفراوى ” او وصله غيرها ” .

جايز مكانوش يعرفو بعض … جايز تكون معرفتهم ببعض مجرد اسماء ….. ممكن يكونو شافو بعض .. ممكن كانو موجودين فى نفس الشارع ولو للحظة , بس كل واحد فيهم رسم جزء من الصورة اللى هما نفسهم مكانوش يعرفو هما بيرسموها ازاى, واللى بينت ان بالرغم من شكلها العشوائى الا انها كانت افضل من الحركة العسكرية المنظمة اللى عزلت البلد اكتر ما ساعدتها .