التاريخ الإبداعي

كتابة: شادي عاطف 

فن الحكي هو أقدم وسيط عرفه الإنسان أمتلك القدرة لجعل الواقع وخاصة الحدث التاريخي قالب مرغوب ومنطقي، وأضفي السمة الإنسانية له، فالإنسان قلب الدراما التي لم توجد إلا لتحاكي الفعل الإنساني.

دائماً وأبداً يشكل التاريخ أكثر الإغراءات وأخصبها كمادة عامة للأدباء، ولذا هم دائماً في مأزق، مجبرون علي الأقتراب من التاريخ أقصي ما يمكنهم دون أن يسهوون عن مهمتهم الأساسية ألا وهي الإبداع الذي يأكد علي أحقية الفن في التدخل في الحياة والطبيعة بالإضافة والحذف وإعادة تركيب الأشياء وصياغتها، لأن المسئولية الرئيسة للمبدع تنحصر في رصد التاريخ الخفي وخلق الجانب المهمل من التفاصيل والأحداث مما يستدعي القدرة علي الاستبصار والوعي والإدراك كي لا يسقط المبدع في فخ التأريخ، فإنه إذا توخى الدقة والصدق في الناحية التاريخية بذلك القدر من الإلزام والتحفظ فانه سيقترب من مهمة المؤرخ فيبتعد عن مهمته الابداعية بوصفه فناناً، إن اللحظة الإبداعية خلقاً جديداً حراً يجب الاعتراف بها وتختلف كلياً عن اللحظة التاريخية لوقوع الحدث أو عن لحظة تدوينها كما وقعت حرفياً.

إذا كان المبدع غير مطالب بالخضوع كلياً لحقائق التاريخ فهو في الوقت نفسه مطالب بعدم مناقضتها أو تجاهلها أو التضليل بها، أو تزيفها، أو تشويهها، وألا يقوم بلى أذرع الحقائق والأحداث التاريخية ليخدم هدفه الفني. ولذا فإن تحجيم المساحة الابداعية التي ينبغي للمبدع التحرك ضمنها تفرض عليه المثول للصدق الفني الذي لا تقل أهميته عن الصدق التاريخي بأكبر قدر من الحرية يسمح له بالابتكار أو بخلق حقيقة فنية جديدة. الحقيقة المطلقة الصرفة لا تطاق وما من أحد يملكها إنها غير انسانية وليست جديرة بأن تعرف.

مراجعة: د. حسين علي هارف، جورج بوشنر، ملتون ماركس، جورج لوكاش، مارجوري بولتون، ليسنغ، اطيمش

خرائط حكاوي أهل بورسعيد

كتابة: نيرمين شريف 

لإن ذاكرة البورسعيدية و حواديتهم مرتبطة دائما بالأماكن و الشوارع، كان من المهم أن نحاول ربط السرديات الإجتماعية بأماكن حدوثها  علي خريطة إجتماعية للمدينة. الهدف من  إعادة رسم خريطة بورسعيد من منظور إجتماعي لم يكن فقط مواجهة السرديات الرسمية للزمان و المكان المتمثلة في التاريخ الرسمى و الخريطة الرسمية لمحافظة بورسعيد.الهدف كان محاولة خلق وسيط للتعبير عن المدينة من خلال التجارب اللتي عاشها أهلها، و كان أيضا محاولة توثيق و توضيح العلاقات و المسافات بين المصادر المختلفة للتاريخ. يعني مثلا معرفة إذا ما كانت الحكايات الشخصية تتوافق مع السرديات الرسمية في بعض المراحل التاريخية أو إذا ما كانت معظم حكايات المدينة متمركزة في منطقة واحدة. وهذا ما أظهره العمل علي الخريطتين (الإلكترونية و الورقية) الاتي عملنا عليهم خلال الورشة.

IMG_7518

الخريطة الورقية كانت مستوحاة من خرائط تشاركية صنعت في متحف حي فيطس في جنوب أفريقيا. خريطتنا كانت عبارة عن خريطة المدينة مصحوبة بمساحة لرسم و توقيع أحداث من تاريخ المدينة و مصحوبة أيضا بخريطة أضغر لمصر و أخري للعالم. بالخيوط و الدبابيس حاولنا أن نوقع الحدث علي خط  زمنى أو timeline نربطه بمكان وقوعه علي خريطة المدينة و ما إذا كانت أصوله أو تداعياته موجودة علي خريطة مصر أو العالم. الخط الزمنى أو الtimeline الناتج عن هذه الخريطة لم يعترف بالزمن كمقياس للوحدة. فنجد مثلا أن السبع ليالي و الصبحية (وهي أول إسبوع من فترة العدوان الثلاثي في 1956) قد إمتدت لتأخذ مساحة أكبر من ال42 عام مابين بداية الحرب العالمية الأولي في 1914 و العدوان الثلاثي في 1956.و بالتالي فهناك مساحات تاريخية مضغوطة و أخري ممتدة. المواد البصرية المضافة لهذا الخط الزمنى تنوعت ما بين مقتطفات من أغاني و شهادات لأهل المدينة و أبطال المقاومة و إعلانات و صور أرشيفية و مانشتات جرائد و مقطتفات من أراشيف شخصية.

الدبابيس بألواها المختلفة ترمز للفترات الزمنية التي إهتم بها الباحثين/الباحثات (من 1859 ل1914 أحمر، من 1915 ل1950 أصفر، من 1951 ل1956 أخضر، من 1957 ل1976 أزرق، و من 1976ل2002 أبيض) أما الخيوط فكانت تمثل التيمات أو المصادر المختلفي لقراءة التاريخ فكل المواد البصرية المحددة بالأزرق هي سرديات شخصية و الأسود للسرديات الرسمية و الأبيض للمباني و الأحمر لمصادر التاريخ الثقافية مثل أغاني السمسية أما الخيوط الخضراء فتمثل الحركة في المدينة سواء كانت حركة المهجرين وقت الحصار أو حركة البضائع بعد الإنفتاح.IMG_7519

كل تلك الخيوط و الدبابيس وضحت أن بعض الأحياء مثل حي العرب و المناخ و الحي الأفرنجي كانت أكثر زخم في التاريخ الإجتماعي من باقي المدينة. هذه الخريطة هي محاولة لإعادة رسم التاريخ بشكل بصري، فهي تسمح للمشاهد بإلتقاط أول الخيط من الحدث (سواء كان مانشيت فى الجريدة أو إعلان أو تذكرة سفر) و تعقبه لتصل لمكان الحدث. كما أنها أيضا أوضحت أن هناك مساحات من تاريخ المدينة لم يتوفر بها سوي أصوات السمسمية و مقولات أهلها مثل قترة التهجير و لم يعثر الباحثين/الباحثات علي مواد بصرية لهذه الفترة.

أما الخريطة الرقمية فكان الهدف منها هو توقيع السرديات البديلة لتاريخ المدينة و حاضرها عبر وسائط رقمية مختلفة مثل الفيديو و الصوت و الروابط للويكيهات و المدونات. إستخدمنا scribble maps  لخلق خريطة تشاركية للباحثين بالورشة حيث قام المشتركين بتوقيع المعلومات في أماكنها علي خريطة المدينة. خريطتنا الرقمية أظهرت مباني مهملة و مهجورة و أخري قد أزيلت منذ سنين و لم يبقي منها سوي بعض الصور أو حكايات.

    الخريطة الإلكترونية

Screenshot (95)

سينمات بورسعيد علي الخريطة

كتابة: ماجدة مجدي

بمساعدة نرمين الشريف تمكنا من استخدام برنامج مفتوح وهوopen street maps وscribble maps لنخلق خريطة إجتماعية رقمية تشاركية لبورسعيد في خلال تواجدنا ولنجمعكم المعلومات والقصص والصور التي وجدناها بشكل فردي وجماعي في آن واحد ولنعطي صورة بديلة أكثر إيضاحا عن جغرافية بورسعيد، بشوارعها وحواريها وناسها ومبانيها. فتأتيالخريطة لتملئ فجوة وتعطي صوت لمن لا صوت لهم. بعد ان وضعنا بورسعيد على الخريطةبدأنا العمل على مشاريعنا الفردية والجماعية في خلال يومين. من خلال بحثي الأساسي كنت مهتمة بالتاريخ الثقافي والفني للمدينة من أصعدة مختلفة لأن من خلال الوسائط المختلفة نستطيع ان نتعرف أكثر عن حال ووضع المدينة بتفاصيل ادق قد يغفلها البحث التاريخي السياسي.

بحثي الأساسي يدور حول سينمات بورسعيد وما آلت اليه اليوم. يومين بالعدد كانوا غير كافيين لبحث كامل ولكني تمكنت من الوصول لخيوط ستسعادني على استكمال البحث فيما بعد. أتوجهبالشكر إلى أسامة عياد، أحمد شلبي، وليد منتصر، الدكتور خالد عبد الرحمن لتزويدي بصور أرشيفية عن سينمات بورسعيد (سينما ريو، ريالتو، فريال، كورسال، الدورادو، ماجيستك، ديانا، الشرق وشيف دي اويفر وهي اول مسرح وقاعة عرض منذ بداية القرن). بالإضافة اني شاركت في مشاريع جانبية، كتوثيق محل اخوان الصياد الأثري للبضائع الشرقية (طوابع ومنشورات نادرة) الذي يقع في شارع ممفيس والنهضة. كذلك عمارة السبع وهي من اقدمالمباني في حي العرب. بالإضافة لمشروع بحثي قائم حول السمسمية وموسيقى الزار والطنبورة البورسعيدي وهو ذات طابع Ethnomusicologist نابع من اهتمامي بموسيقي الشعوب. اتذكر حديث الدكتورة علياء وهي تنهي عرضها “كل أصوات المعركة” عن التاريخالشفهي بمقولة هشام مرسي التي ظلت محفورة في عقلي : “السمسمية بتدي حق اللي التاريخ نسي حقه“. ومن هنا تعرفت على محمد غالي، وهو جامع وصانع سمسمية بالإضافة انه أسس اول متحف للسمسمية في ٢٠١٠ وفيها يستعرض مقتنياته ومجموعته الفريدة من نوعها. بعض الآلات كالطنبورة يعود تاريخ صنعها الى ١٩٤٩.

انظر الي الخريطة هنا 

 

خمسين كيلو

كتابة وحكي: مصطفي محيي

نفس شاطئ البحيرة اللي وصلت له قبل ٣ أيام هو نقطة الخروج من بورسعيد.

في انتظار المركب اللي هتنقلني مع ستة مصريين.. راجل وزوجته وابنهم الرضيع الملفوف في كل الهدوم الممكنة لحمايته من برد نوفمبر.. ٣ موظفين كانوا منتدبين من القاهرة لمهمة عمل قصيرة في بورسعيد، لكن المهمة طالت بعدد أيام قصف وحصار المدينة. صحيح إن القمر ظاهر فوق البحيرة لكن بتغطيه سُحب الدخان الأسود اللي لسه خارجة من البيوت المحروقة في حي العرب.. ستارة سودا بتحمي ضهرنا وبتغطي هروبنا من المحرقة.. زي ستارة الصمت المشدودة بين ٧ أشخاص في انتظار مركب ينقلهم للبر الأبعد.. خمسين كيلومتر بتفصل بورسعيد عن المطرية.. خمسين كيلومتر بتفصل بورسعيد عن العالم.

نقطة الخروج كانت هي نفسها نقطة الدخول، لكن الرؤية مختلفة بالنسبة لي..

دقايق الهروب دايما هي الأبطأ.. عشرة، عشرين دقيقة، نص ساعة، ساعة.. مش قادر أحدد، لكنه وقت بيمر تقيل وبارد.. وقت فارغ من كل شيء إلا الانتظار والقلق.. قواعد اللعبة بتفرض الصمت على الموجودين في المكان، أي إشارة أو صوت ممكن يهدد الكل.. قاعدة جديدة بيفرضها الصمت، معندكش غير نفسك تتكلم معاها بصوت مش هيسمعه غيرك. وحتى لو مش عايز تتكلم، الكلام هيدور في راسك، هتسمع صوته في ودانك.. والمشاهد هتلاقي طريقها لعينيك.. مفيش مفر من الاستسلام المرة دي لقواعد اللعبة.

عشرين سنة من المشاهد المستمرة، الحرب الأهلية في أسبانيا، الغزو الروسي لفنلندا، مقاومة النازي في النرويج، غزة، بورسعيد.. نفس ريحة المدن المحروقة.. مزيج من غبار المباني المهدودة، دخان الحرايق، بارود المدافع، عفن الجثث.. أزيز الدبان اللي بيحوم حوالين الأموات والأحياء.. كأن العالم كله  بيتعفن.. بورسعيد مكانتش استثناء.. نفس هشاشة المدن قدام البارود.. نفس عجرفة العسكري المنتصر، الموهوم بالانتصار، المهزوم بالانتصار.

لما سألت الكولونيل دايفيد عن  سبب قصف الأحياء السكنية للمصريين في بورسعيد، كانت نظرته بتسأل “وأنت ليه مهتم بالسفلة دول؟”.. لكنه احتفظ بقدرته على الرد الدبلوماسي قدام باقي الصحفيين الأجانب وهو بيقول “جيش المملكة مش ممكن يقصف مباني سكنية.. كل مبنى تعرض للقصف كان مُستخدم لأغراض عسكرية”، وكمّل جولته مع الصحفيين في حي الأجانب المحتفظ بكامل بهائه.. شارع واحد.. شارع واحد كان بيفصلهم عن الشطر التاني للمدينة.. الشطر اللي بيسكنه المصريين.. شارع واحد محدش اهتم بعبوره.. سجّل الصحفيين تصريحات الكولونيل “١٠٠ قتيل، و٥٤٠ جريح.. معظم الضحايا من الشرطة والجيش.. جيش المملكة كان حريص على عدم التعرض للمدنيين. طبعا كان فيه بعض استثناءات محدودة حصلت عن طريق الخطأ، ودي إحنا بنحقق فيها وهنحاسب المخطئ، وإن كان لغاية دلوقتي كل التحقيقات بتثبت إن الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين حصلت بسبب عدم التزامهم بالتعليمات.. حوادث مؤسفة طبعا لكنها تظل محدودة ونادرة”.. نفس الفخر والغرور.. أراهن إن نص وزن الكولونيل هوا.. ونصه وزنه التاني هو بدلته العسكرية.. بدلة جيش المملكة.

قبل ١٠ أيام وقف أنتوني إيدن، رئيس وزراء إنجلترا، بيتكلم عن العدوان الإنجليزي الفرنسي باعتباره مهمة سلام للفصل بين القوات الإسرائيلية والمصرية، وطبعا حماية مصالح العالم في قناة السويس.. أنهي عالم؟! العالم هنا بيقسمه شارع، على اليمين حي الأجانب وعلى الشمال حي العرب.. على اليمين الكولونيل واخد الصحفيين في جولة بيفرجهم على مدينة مصنوعة على النمط الأوروبي.. وعلى الشمال الجثث لسه مش لاقية اللي يدفنها.. حي المناخ اتهدم بالكامل، حي العرب مُحاصر بالكامل، بدون مياه.. بدون كهرباء.. بدون أطعمة.. بدون دواء.. بدون تغطية.. أيام كاملة أطباء المستشفى بيشتغلوا ساعات متواصلة بدون توقف.. وما بين كل عملية والتانية مفيش غير دقايق للاستراحة بتضيع في محاولة تعقيم أدوات الجراحة على النار بعد قطع الكهربا عن المستشفى.. فجأة الحياة ارتدت لأقصى صورها بدائية.. أد إيه المسافة قصيرة بين الحضارة والهمجية.. المسافة أقصر من عرض الشارع اللي بيفصل بين الحيّين.. المسافة أقصر من خطوة العسكري وهو بيمر فوق جثة لسه قاتلها.

المركب اللي هتنقلنا وصلت الشط، ركبنا واتحركنا.. رحلة خروج جديدة.. لكنها مش مختلفة.. الهروب عن طريق بحيرة المنزلة ميختلفش كتير عن دخول أسبانيا وقت الحرب الأهلية، ولا تفرق عن الحركة بين النرويج والسويد مع المقاومة ضد الاحتلال النازي.. وفي كل مرة بمد إيدي جوه الشنطة وأتأكد إن الكاميرا في مكانها.. صور بتتلقط وتتهرّب وتتنشر.. لكن مش متأكد إذا بتغير حاجة.. ولا متأكد إن العالم مهتم بأي حاجة بتحصل طالما بعيدة عنّه.. ولو اهتم.. هيقدر يعمل أي شيء؟!.. أسئلة بتحوم حواليّا طول الوقت وملهاش إجابة.. كان ممكن مخرجش من السويد وأعيش حياة عادية زي أي حد.. كان ممكن أكون أقرب لزوجتي اللي قررت تنهي جوازنا بعد ما رميت نفسي في كل حرب وثورة بتحصل عشان أوثقها بالصور.. معرفش كنت بحاول أوصل لإيه؟ يمكن مجرد رغبة في معايشة تجارب غير عادية.. يمكن محاولة إن إسمي يبقي مرتبط بكل الأحداث الكبرى اللي بتحصل طول ما أنا عايش.. محاولة إن الناس تفضل فاكرة اسم بير أولو أندرسون كمصور صحفي كان دايما موجود في كل حدث محوري في تاريخ العالم.. هل ده كان مهم عشان مجدي الشخصي؟ هل ده كان مهم عشان الناس لازم تعرف؟ معنديش إجابة.. أو يمكن الإجابة موجودة ومش عايز أشوفها..

لسه موصلناش للشط، لسه صوت المجداف بيضرب سطح الميّه.. وستارة الصمت مشدودة.. والرحلة مبتخلصش.

شوق

كتابة وحكى: اسماء غريب

انا … شوق بيدلعونى يقولوى يا شوشو اتجوزت احمد وانا عمرى 17 سنة . هم بيدلعوه يقولوه يا ابو حميد …من زمان وكان فى بينا حاجات   .

بدأت  لما رقصت  فى فرح بنت خالتى  … احمد موظف فى الاسكان ومرتبه معقول يفتح بيت محندق فى المحطة الجديدة  قرب بيت اهلى .

انا كنت خياطة بريمو ولا اجدعهاها مقص دار وبعمل لبس الافرنكا زى بتاع شادية كده مقور ورا وقدام مانا اصلا اتعلمت الخياطة  على ايد جارتنا اليهودية وحتى بعد ما اتجوزت احمد فضلت شغالة …اهو القرشين اللى هيجوا من الخياطة ع مرتب احمد  حاجة كده تسند المعيشة على ما ربنا يرزقنا بالعيال

وحتى بعد ما احمد اتنقل منيا الفول  فضلت شغالة وانا بينى وبينكم ما صدقت اصل كنت وانا حماتى مبنريحش مع بعض بس مطولنااا ش .

ويادوب رجعنا من هنا والحرب قامت من هنا وحصلت الهزيمة .. و كل يوم بيعدى اسود من الى قبليه  محدش عارف راسه من رجليه ولا يعرف  اننا اتهزمنا .. مكناش عرفين انها نكسة ولا حاجة والراديو مكنش بيقول غير اننا  اسقطنا 60 طائرة من طائرات العدو 70 طائرى من طائرات العدو حتى أحمد وقتها قال “ده لو عصافير مش هيوقعوا كده “.

لحد اليوم اللى شوفنا فيه العساكر وهى داخلة شارع محمد على موطية راسها ومش عاوزة تحط عنيها فى عنين حد والله حالهم كان يصعب على اليهود .

يوم فى التانى والضرب قرب علينا ضربوا محطة القطر  وكام بيت فى اول الشارع ناس من جيرانا قبل ما يخرجوا م البيت اطربق ع دماغهم  كتييير من جيرانا راحوا

كان فى ناس بتلف فى الشوارع بتقول ادهنوا الشبابيك ازرق … احمد سيييب المية على شوية زهرة وكبهم على القزاز

الحكومة فى الاول امرت بتهجير الستات والعيال وقبل تنفيذ الامر الضرب زاد  فرجعوا فى كلامهم وقالوا نهجر الكل

وفى عز الهوجة احمد كان مسند امه وانا كنت ماسكة فى احمد وامى كانت مسنوة عليا واخويا بمراته وعياله قافشين فى ديل جلابية امى وركبنا القطر كل اللى انا فاكراه ان انا واحمد  نزلنا الزقازيق وبعديها بشوية  جالنا خبر ان امى واخويا وعياله راحوا ميت غمر  واختى راحت فاقوس وجيرانا كان ليهم قرايب فى منيا القمح طلعوا عليهم  وكل حى سااب مكان وراح مكان  .

قعدتنا فى الزقازيق طولت .. لحد ما ابو حميد  بقى يتقاله يا ابومنى

اللى جاى من وظيفة احمد كان ع القد  ولولا المكنة كنا  اديننا هو كان شايل الهم طول الوقت وانا قولت اخفف عليه فمبقيتش انكش امه …  

ليالى كتير بتحسر ع الملك  اللى سبناه وجينا قعدنا ايجار … والبيت كان ضيق ع القد وشايلنى انا واحمد ومنى وانا والله ما كنت اقصد ع غفلة ربنا رزقنى بعلى  … بس محدش بيجى غير برزقه .

العيشة صحيح كانت صعبة وكانوا يقول علينا مُهجرين وضيقنا عليهم العيشة  وقاسمناهم فى رزقهم وغلينا المش  بس الحمد لله أيام وعدت …..

سنة فاتنين فسبعة  كانت الحرب  خلصت وقالولنا نرجع واحنا مالناش غير اسماعيلة خدت على فى ايد ومنى فى ايد وابراهيم فى بطنى  واحمد  ع كتفه المكنة وامه ف ايده   ورجعنا

البلد كانت فاضية ومالهاش حس تحسها زى الترب  بس مش معهم ناس ياما راحوا    وناس ياما راجعة  واللى عمرها فى الاول يعمرها فى الأخر .  

بيوت كتيرة

كتابة وحكي: هدير عبد الهادي

لكان ليهم في الحرب ولا وجع القلب
صيادين ارزوقية على باب الله
من قبل طلعة الشمس وهم رميين شبكهم في المية مستنظرين اللي يجود بيه ربنا واللي يكفي لقمة يرجعوا بيها للعيال ده غير حق كوبة الشاي اللي بيتماسا بيها على القهوة كل ليله
وفي ليلة غتيت عليهم كم عسكري انجليزي وخدوا اللي معرفش منهم وطلعوا بيه على المعسكر
ضرب وشتيمة وإهانة وتعذيب اللي فرفر في ايديهم ومات وبعتوا جتيته للمركز علشان يسلموها لأهله اللي مات اهو ربنا رحمه واللي ممتيش كانت لياليه هباب
ولما وصلت الجتات لصاحبها الصيادين اللي هربوا ومتقبضش عليهم في العركة حاسوا بذنب وحاسوا إن ليهم يد في موت صحابهم وشيلوا على اكتافهم مسئولية إنهم يحرورا زميلايهم اللي لسه في الحبس فقروا يخطفوا عسكري انجليزي ويبدله بالسه حي من زميلايهم
ليله تعدي في ديل ليله لحد ما في ليله مكانش في قمر في السماء ربنا قدرهم وخطفوا عسكري انجليزي كان تقريبا خارج يمشي الكلب بتاع سيده واتفقوا اول ما يحصل دوشه ويحس الانجليز أن واحد منهم ناقص حيبعتولهم مراسيل مع كم عيل صغير علشان يفكوا اسري زميلايهم فيغموا عين العسكري الانجليزي ويطلقوه على مدخل الحي
كم يوم عدوا والدنيا مقلوبة وكل الأخبار بتقول إن فيه ظابط كبير اتخطف الإنجليز مسبوش خرم إبرة إلا فتشوها وقلبوا اللي فوقيها تحتيها من كتر الهوايل اللي عملها الإنجليز في الناس
اصحابنا الصيادين خافوا وكانوا بيفكروا يحروره ويسيبوه من ساعة ما عرفوا رتبته
هم كده كده كانوا مغميين عينه ومكميين بقه فما شافش ولا عرف حد منهم
وفي مرة دخل عليه واحد منهم علشان يقدملوه الاكل وانفرض بيه وقاله
إحنا لا عايزين نكون أبطال ولا اسامينا تتكتب في التاريخ ده وضع وانفرض علينا طب تعمل ايه جانبيك لو كان دول صحابك ولا اللي لسه بتعذبوا دول اهلك بص هي جات من عند ربنا مكانش عايزينها تكبر بس هي كبرت اللي عايز يبقى بطل على قفك يتفضل اللي بيقول ان فكر وخطط ودبر يقول بس احنا مش عايزين غير صحابنا
فهمني يا فندي
يا فندي
يا فندي
يا أخينا

الضيفة

كتابة وحكي: أسامة عياد 

مكانش عندى شك فى النظام الثابت اللى مبيتغيرش فى الورشة لدرجة انى مكنتش هشارك اساسا لانى كنت هتاخر يوم ونص بس ! حتى الجدول اللى اتحط للشغل قبل الورشة ما تبدا اتنفذ تقريبا زى ما كان من غير اى تغيير , الا بعد مكالمة تليفون يوم الحد …. الضيفة كانت موجودة ضمن مقابلات الورشة بس اعتذرت , ومن غير اى ترتيبات مسبقة الضيفة طبت علينا يوم الحد … اليوم اتقلب والناس كلها سابت اللى ف ايدها ونزلت … وانا نزلت وراهم , ومع انى كنت واقف على اول سلمة وشايف مدخل العمارة كله بس برده مشوفتش حاجة من كتر الناس اللى اتلمت حواليها ترحب بيها , فكرنى بالشخصيات الدبلوماسية المهمة اللى مبتمشيش غير ب 10 15 حد حرس  !! ولسه هكمل نزول لقيت حد بيقول : لا اطلع هيا هتعد معانا فوق . طلعت اجهز حاجة اشربها بسرعة على ما الضيفة توصل بس لقيت اللى بيقولى : مش وقت حاجة تشربها يالا خش .. بدات اسمع صوتها بتتكلم وانا ماشى ناحية الاوضة اللى فيها الناس, خبطت على الباب وروحت ناحيتها كانى حتة حديدة مشدودة ناحية مغناطيس , لقيتها بتتكلم ف التليفون : انا خلصت البنك وعندى مقابلة مع الاولاد فى المركز الفرنسى … وسلمت عليها وجريت على الكرسى الفاضى اللى قدامها وقعدت وسكتت كل الناس اللى موجودة وبدانا نسمع …. وبدات زينب الكفراوى تحكى حكايتها فى 56 .

زينب الكفراوى كانت ضمن المجموعة النسائية الوحيدة اللى اتكونت مع 9 مجموعات تانية من الفدائيين ايام العدوان الثلاثى بعد الحصار الكامل اللى اتحصارته بورسعيد , ومع ان المعركة كلها تقريبا كانت موجودة فى اماكن قريبة جدا من بعض وال 9 مجموعات كانو بيساعدو بعض بشكل غير مباشر , الا ان ال 9 مجاميع مكانوش يعرفو بعض , حتى زينب الكفراوى – واللى كانت مسئولة عن نقل المنشورات والسلاح للفدائين – اكتشفت ان ابن خالتها كان ضمن ال 9 مجموعات ف اواخر ايام الحرب .

شهر 12 1956 , الحصار والعدوان اشتد على بورسعيد لدرجة ان الجثث مكانوش قادرين يشيلوها من الشوارع وصدرت الاوامر بعمليات خطف لاى حد انجليزى عشان يتفاوضو بيه لايقاف اطلاق النار فى الحرب اللى كانت عسكريا خسرانة بالنسبالنا . فى 11 ديسمبر 56 خطفت المجموعة الرابعة اللى كان فيها على زنجير ومحمد حمدالله مور هاوس فى شارع رمسيس , ف نفس الوقت ووصلت اسلحة للفدائين ف شارع عرابى فى الحى العربى وكانت زينب الكفراوى المسئولة عن اخفاء السلاح والقنابل واللى خبيتها عند جدتها ف شارع عرابى لحد ما وصلته للفدائيين خصوصا مع الحصار اللى الانجليز عملوه على حى العرب بعد ما اكتشفو عربية مورهاوس موجودة جوه الحى , وبعدها بيومين 13 ديسمبر ظهر محمد عسران مع ويليامز ظابط المخابرات عند حى الشرق القديم , ورمى قنبلة تحت عربيته وهو جواها وانتقم لاخوه اللى الدبابة داسته ف اول ايام العدوان . ومن 13 ديسمبر لحد وقف اطلاق النار زودت المجموعات الفدائية (الاولى والخامسة ) عملياتها النوعية ضد الدبابات فى شارع 23 يوليو ومحمد على المحيطين بحى العرب كله عن طريق السلاح … اللى وصلته زينب الكفراوى ” او وصله غيرها ” .

جايز مكانوش يعرفو بعض … جايز تكون معرفتهم ببعض مجرد اسماء ….. ممكن يكونو شافو بعض .. ممكن كانو موجودين فى نفس الشارع ولو للحظة , بس كل واحد فيهم رسم جزء من الصورة اللى هما نفسهم مكانوش يعرفو هما بيرسموها ازاى, واللى بينت ان بالرغم من شكلها العشوائى الا انها كانت افضل من الحركة العسكرية المنظمة اللى عزلت البلد اكتر ما ساعدتها .

الطرد

كتابة وحكي: نانسي فارس 

من 2 سنة، كان فرح أنا والجوز بتاعي في النمسا، قصة حب كبير بينا، هو اتجوزني والاهل مش راضيين .. مفيش فلوس وحياة صعبة، كله بيسافر عشان شغل

بعد 4 شهر، فلوريو جوزي قالي: أنا .. انا رايح مصر ..

بلد بعيد انا مش عارف هو فين؟؟ كل حاجة كانت بسرعة، باخرات كتير مسافرة وقناة جديد وحكومة عايز عمال،

بعد 2 يوم فلوريو سافر .. وأنا فضلت وحدي ..

روحت المينا اودعه، أطفال صغيرين بيستخبوا جوه مركب، قانون بيقول مينفعش يسافروا، وبوليس بيدور عليهم، وأهل خايفين، بس مفيش هنا فلوس وكله لازم يسافر … مركب مشي وانا استنيت …

مش عارف هو هيوصل امتى؟ وهيعيش ازاي؟؟

جبت أطلس عشان اشوف مصر، مكان البلد بيقول انه حر وهنا مفيش شمس، هيشتغل ازاي هناك، وهيجيب لبس خفيف منين؟؟ ايام عدت صعبة .. وانا معنديش رد ..

بس بعد 3 شهر جالي جواب من فلوريو، جريت استلمه .. وريحته فكرتني بمسكة ايديه .. وحشني ونفسي يرجع، بس لازم فلوس !

قالي في جوابه أن الشمس هناك مش بتغيب، طول النهار شغل، حفر وشيل وحط .. تعب مبيخلصش، بس الشركة قالت انها هتديهم 2 ونص فرانك واكل كمان .. لكن ماكنش بيكفي ولازم يشتري أكل تاني غالي .. ايام كان بينام من غير عشا! ومفيش مية نضيفة، والمهندسين كانوا بيعاملوهم وحش بس لأنه ابيض ماكنش فيه ضرب …

حكالي عن ولاد البلد العمال المصريين، قالي أن لونهم أسود وبيخافوا منه، فاكرينه زي المهندسين الاجانب! مش بيفهم كلامهم ومش بيفهموه بس الشغل علمهم يشاوروا لبعض .. حفظ “السلام عليكم” لما بيقولهالهم بيضحكوا ويتطمنوا.

قالي انهم مش جايين بمزاجهم، جابوهم بالسخرة من بلادهم من غير فلوس، وسابوا اولادهم وبيوتهم غصب عنهم ! أنا مكنتش فاهم كلام فلورويو! ازاي ممكن حد يشتغل غصب عنه؟! هو لســه فيه عبيد؟؟! وليه فرنسا مش بتقول ان ده ممنوع؟!

فلوريو كان بيحاول يخفف عنهم ويساعدهم، بس هو كمان مفيش في ايده حاجة ليهم والشغل كتير ..

هناك .. اتبنت مدينة جديدة اسمها بورسعيد، هو والعمال البيض سكنوا في مكان كويس شوية، اما العرب في بيوت خشب بعيدة عنهم ..

قالي كمان ان ناس كتير بتموت واللى بيتعب مبيلاقيش دوا .. مفيش فلوس هناك كمان، بس اللى هيسافر مش هيعرف يرجع !

وقالي اني وحشته .. ولما يبقى معاه فلوس هيخليني اشوف مصر .. هى حر وصحرا بس حلوة، حي العرب ريحته وحشة بس هما طيبين، حي الافرنج نضيف بس احنا معندناش فلوس ندخله .. وفي الاخر طمني انه هيرجع واشوفه ..

خلص الجواب وحضنته وفضلت شايلاه معايا.. فاتت شهور ومجاليش منه حاجة تاني .. مش عارفة هو كويس ولا لا؟!!

من كام يوم كان عيد ميلاده ال22، ياترى احتفل بيه ازاي ؟! تعب ولا حب واحدة فرنساوية ونسيني؟!

انهاردة جالي جواب من فرنسا، فتحته لاقيت صورة فلورويو، وورقة صغيرة مكتوبة بالفرنساوي، بس انا معرفتش اقراها، فضلت ادور على حد يقرا فرنساوي، ولما جارتي قرتها قالتلي ان مكتوب فيها

  • قميص
  • بنطلون
  • كاب
  • جزمة
  • شراب
  • كوفية

كلها في حالة سيئة .. ممتلكات فلورويو شوابريو .. 22 سنة قبل وفاته.

ما بين الحكي والخرائط

كتابة اسامة عياد

1909918 1959138790979015 3950603623582039716 n.jpg
بداية ورشة الكتاية الابداعية والخرائط الاجتماعية مع شادى عاطف ونرمين الشريف

تحضيرا لعرض ناتج الورشة النهائى يوم السبت فى بوليفار انقسمت الورشة لمجموعتين عمل تختص الاولى بالكتابة الابداعية مع الكاتب الروائى والمسرحى شادى عاطف فى جمعية التنمية الثثقافة الفرنسية ببورسعيد (الاليانس فرانسيز) والثانية تختص بعمل الخرائط الاجتماعية مع المعمارية نرمين الشريف ف بوليفار.

ورشة الكتابة الابداعية

بدأ شادى الورشة بمقدمة مختصرة لعلم الدراما متبوعة ببعض اساسيات الكتابة الابداعية وتفاصيل رسم الشخصية ثم بدا كل افراد المجموعة فى القيام بتمارين بسيطة تطبيقا لتلك المبادئ و كمحاكاة لكتابة تفاصيل حكايات الورشة على مدار ال 7 ايام الماضية والمفترض عرضها فى معرض يوم السبت فى بوليفار. وانتهت ورشة الكتابة بتحضير حكايات الورشة النهائية من اجل تطويرها حتى تصل لشكلها النهائى فى نهاية يوم الجمعة .