فى بلاد الجمال ربانى .. النوبة ..

الجمعة 25 يناير 2015

تدوين: ياسمين بيومى 

DSC00917

تشرق شمس صباح الاثنين الموافق 26/1/2015 … القرية هادئة جدا تسمع فقط صوت المياه التى تحركها الرياح لتدابع الاحجار على الشاطئ .. يستعد فريق ورشة احكى يا تاريخ لتناول وجبه الفطور .. احدهم يستيقظ ويتفقد جهازه المحمول والشبكة ضعيفة .. الاخر يستمع اللى بعض الموسيقى على جهاز الكمبيوتر الخاص به فى فناء المنزل .. وبعضهم مازال فى غياب تام مع الاحلام التى تراوده .. وكلا منا فى ملكوته ..

 الساعة التاسعه.. يظهر صوت تلامس اكواب الزجاج الفراغة .. ويبدأ الجميع فى الحضور حول الطاولة المستطيلة لتناول الفطور .. تبدأ الاصوات تتضارب ..صباح الخير واصوات حركة الاقدام على الحصى الصغير الذى يغطى فناء المنزل الذى نقيم فيه “بيت سهيل ” .. وافكار جديده تناقش مخزون ليله امس .. و”هبة “الصحفية من جريدة المصرى اليوم تريد ان تسجل مع مصطفى .. ويبدأ اصحاب بيت سهيل فى حوالى الساعة العاشرة الا ربع فى وضع اطباق الفول والشكشوكة والخبز والمربى والجبن على الطوالة .. فينتظم الجميع .. .. ضحكات وكلام غير مفهوم .. اصوات غير مسموعة فى حديث جانبى .. ابتسامات .. يطلبون خبز واقرر ان استعد ليوم العمارة والعمران بادارة يحيى شوكت .. المهندس المعمارى .. اتجه الى غرفتى وافرغ الكاميرا للحصول على ذاكرة فارغة لاستعد واحضر اوراقى .. نتحرك الى بيت قريب لنبدأ المحاضرة .. اثناء السير نكمل ما لم نكمله بالامس .. رمال وطريق غير ممهد النيل والصخور .. اطفال القرية وابتسماتهم .. نصل الى غرفة المحاضرات .. نقف جميعا فى دائرة ونمارس اليوجا بقياده عليا .. يدور فى عقلنا جميعا قصص مختلفة .. لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم .. الهدف من اليوجا هو استحضار روحك فى ثوبا جديد .. تقول نيرة : كل واحد يقول لون بيعبر عنه .. تتضارب الالوان بين الاصفر والبرتقالى والشفاف والازرق والرمادى والابيض والاسود .. نبدأ محاضرة يحيى ..  صورة حسن فتحى .. هل كان حسن فتحى يريد توثيق العمارة النوبية ؟؟ .. حسن فتحى رائد العمارة البيئيه واستعان ببعض المفردات من العمارة النوبية بحكم ان هذه العمارة نشأت وسط طبيعة بيئيه قاسية .. استشهد يحيى ببعض الصور لنماذج للبيوت النوبية .. المساقط الافقية والوجهات وايضا نموذج البيت النوبى الذى عرضه علينا عم محمود عندما ذهبنا فى زيارة لمدن التهجير اول امس .. اتتقل يحيى الى علاقة التاريخ بالعمارة ..من الممكن ان نجد ما هو مكتوب لنعود بالزمان الى 120 سنة ولكن عندما نريد ان نعود الى ما ابعد من ذلك سنجد ان العمارة تعود بنا الى 7000 سنة تقريبا .. والمدفون يعود بنا الى ابعد .. بدأ يحيى فى شرح العلاقة التى تجمع العمارة والحفريات والتاريخ وشاهدنا بعض الصور التى تخص حفريات ومناطق تقوم بعض البعثات بالحفر بها حتى تكتب التاريخ من جديد .. انتقلنا من عالم المدفون الى عجيبة من عجائب الدنيا ” الاهرمات ” اسرار الاهرمات واشار يحيى الى انه يوجد 10 اهرمات فى منظقة الجيزة حيث يوجد لكل هرم رئيسى ثلاث اهرمات ومعبد بخلاف الهرم الاوسط الذى يوجد جانبه هرم واحد فقط و3 حفر على شكل المراكب الشمسيه ويوجد خلفه بعض الغرف للحرفين … وبدأت الافكار تتضارب عن تاريخ هذا الصرح وبدأ يحيى فى تحليل صورة لمدينة تحيطها المياه من كل جانب وتظهر الاهرمات فى الخلفية وكيف نستطيع حساب فى اى وقت التقطت هذه الصورة من خلال بعض المحددات الجغرافية والتقنية .. وقت كوب الشاى حيث نبدأ فى تركيز المعلومات وعمل اعاده تشغيل سريع لاجهزة الاستيعاب فى داخل كل منا .. استكمل يحيى المحاضرة بشرح تحليلي لمنطقة اهرمات الجيزة والهضبه قبل بناء الاهرمات ..ومررنا سريعا على التاريخ الجيولوجى واستفاض يحيى فى شرح التاريخ الكونى والعلاقات الهندسية وشرح مثال لمبعد سيتى ومعبد اوزرين فى سوهاج وشرح فرق المنسوب فى القطاع الرأسى والمسقط الافقى .. ثم انتقل بنا يحيى الى معبد ابو سمبل ورواية التعامد والعلاقة بين التاريخ الكونى وبناء المعابد المصرية والفصول كما كانت عند المصرين الفيضان والزراعة والحصاد .. وهنا توقف يحيى بعد رسم شكل توضيحى يوضح تواريخ التعامد وهو ما يقسم العام الى 3 فصول .. اتجهنا بعدها الى المركب .. تحركنا على مجموعات ذهب بعضنا الى غرفته ليبدل ملابسه او ليستعد لليوم .. وتحرك المركب بعد اكتمال العدد فى حوالى الساعة الثانية الا ربع .. وتوقفنا قليلا لنرحب باحمد غربيه وزوجته واولاده الذين انضموا الى الورشة جديدا .. مياه النيل الصافيه احيت ذكرى فى كل قلب منا .. استوعب الجميع ان عليه ان ياخذ استراحة .. وعند مرسى معبد اسوان نزلنا جمعيا فى هذا المكان الذى يحكى قصص كثيرة وينير فى داخلك غرف جديدة لتبدأ عملية البحث , فعندما ترى التدرج فى طبقات هذا المكان وكيف تم بناء مدن فوق مدن وشوارع فوق شوارع ومعابد فوق معابد تدرك ان العمارة والعمران احد اهم الوسائل التى تحكى القصة بشكل مختلف ومنظور مختلف .. تتبع خطوات غيرك لتبحر فى عالم جديد وتصلى نفس الصلوات وتخشع وتقدس الحجارة وتتلو كلمات غير مفهومة وتتعلم من جديد فيتسلل الى قلبك ايمان جديد وتبدأ فى البحث عن مالم يكتبه التاريخ .. يحتوى المعبد ايضا بعض الاماكن المرممه وطرق مختلفة فى الترميم .. المعبد كان موجود فى مصر الفرعونية ومن ثم البطالمه اقامو مبانى فوقه .. وتحمل الاحجار اسماء من لم يكتب عنهم التاريخ .. تحرك الجميع الى المركب واتجهنا الى المطعم تناولنا الغداء فى حوالى الساعة الرابعة ونصف وبعد الغداء اجتمع فريق الورشة لتناول الشاى وبدأت الاغانى تخرج من اعماق كل منا بعشوائية وبدون ترتيب .. تصالح الجميع مع نفسه واصفح عن مشاعره ..توجهنا مسرعين الى متحف النوبة قبل ان يغلق .. وصلنا الى المتحف وانقسمنا الى مجموعات .. داخل المتحف تجد محاكاه تاريخ النوبة وتسلسل الحضارات .. تفاصيل التماثيل والدقة فى صناعتها بدأ يحكى قصص كثيرة ويفتح غرف جديدة .. الادوات والاسلحة والملابس واشكال المعابد والبيوت والمقابر كل هذه الاشياء كانت تتوج حكاية فى نمط مختلف اجتماعيا وسياسيا وعقائديا .. انتظرنا خارج المتحف حتى اكتمل العدد وبدأنا فى عمل دائرة جديدة حتى نقول اغنية تعبر عن كل منا .. وانتهى اليوم وتفرقنا وذهب كل منا الى البيت بطريقته واخذ معه صفحة بداية لتكون مقدمة فى بحث جديد ورحلة جديدة وتجربة جديدة داخل صفحات حكاية تاريخية جديدة ..